وصريح الوجدان ( 496 ) إنما يقضي بأنّ ما أريد لأجل غاية ، وتجرّد عن الغاية - بسبب عدم حصول سائر ما له دخل في حصولها - يقع على ما هو عليه من المطلوبيّة الغيريّة ، كيف ؟ وإلَّا يلزم أن يكون وجودها من قيوده ، ومقدّمة لوقوعه على نحو تكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو ووجوبها .
شرح
( 496 ) - قوله : ( وصريح الوجدان . ) . إلى آخره .
جواب ثان عن البرهان الثالث بعد تسليم كون الغرض من إيجاب المقدّمة هو التوصّل وحصول ذي المقدّمة .
وحاصله : أنّ من لوازم كون الشيء غاية لإيجاب شيء اتّصاف الشيء الثاني بالمطلوبيّة إذا تجرّد عن الأوّل ، ومن لوازم كون شيء قيدا لشيء واجب عدم اتّصاف الثاني بالمطلوبيّة إذا تجرّد عنه من غير فرق بين كون القيد داخلا أو خارجا ، كالصلاة الفاقدة للركوع أو الطهارة ، فحينئذ إن كان حصول الواجب غاية لإيجاب المقدّمة لزم اتّصافها بالوجوب عند تجرّدها عنه ، وإن كان قيدا على أحد نحويه بأن يكون الواجب هي المقدّمة المقيّدة بحصول الواجب النفسيّ لم يتّصف بالمطلوبية إذا تجرّدت عنه ، إلَّا أنّه باطل ، لما تقدّم في الدليل الرابع الَّذي نقلناه عن الأستاذ من لزوم التسلسل واجتماع المثلين ، وإن ناقشنا في الأوّل ، مع أنّه - قدّس سرّه - يقول بكونه غاية لا قيدا ، ولازمه الاتّصاف عند التجرّد - أيضا - بحكم العقل الصريح ، وكأنّه تخيّل كون الغاية مثل القيد في عدم الاتّصاف مع قوله بالغاية .
أقول : فيه منع الاتّصاف في التجرّد عن الغرض والغاية أيضا ، ولذا ذهب ( 1 )( 1 ) الكفاية 1 : 121 - 122 . .في مسألة تبديل الامتثال بكون سقوط الأمر مراعى بحصول الغرض ، فما لم يحصل لم يسقط ، فإذا حصل يكشف عن كون الواقع أوّلا مطلوبا ، وإلَّا انكشف أنّه غير