الموصليّة دون الأخرى ، أوجب التفاوت بينهما في المطلوبيّة ( 492 ) وعدمها ، وجواز التصريح بهما وإن لم يكن بينهما تفاوت في الأثر ، كما مرّ .
قلت : إنّما يوجب ذلك ( 493 ) تفاوتا فيهما ، لو كان ذلك لأجل تفاوت في ناحية المقدّمة ، لا فيما إذا لم يكن في ناحيتها أصلا - كما هاهنا - ضرورة أنّ الموصليّة إنّما تنتزع من وجود الواجب ، وترتّبه عليها من دون
شرح
( 492 ) - قوله : ( أوجب التفاوت بينهما في المطلوبية ) إلى آخره .
هذا السؤال ليس له دخل في مطلوب « الفصول » . إذ هو قائل بكون حصول المطلوب « حيثا » تعليليّا لوجوب المقدّمة ، وهو ناظر إلى أنّ عنوان الموصلة مأخوذ في الواجب قيدا داخليا أو خارجيّا أو علَّة لوجوبه ، كما أشرنا إليه في أوّل البحث .
( 493 ) - قوله : ( قلت : إنّما يوجب ذلك . ) . إلى آخره .
وتوضيحه : أنّ عنوان الموصلة وإن كان حاصلا للمقدّمة باعتبار وجود الواجب بعدها ، إلَّا أنّه ليس موجبا لتفاوت في ناحية المقدّمة ، يعني فيما يرجع إلى جهاته الدخيلة في الإيجاب علَّة له أو قيدا لمتعلَّقه ، فلا يكون غرضا للإيجاب ولا قيدا للواجب ، لأنّ الغرض هو التمكَّن لا هو ، ولأنّ قيد الواجب ما يكون دخيلا في الغرض ، ومن المعلوم أنّ الدخيل في الغرض التمكَّني هي ذات المقدّمة ، لا عنوان الموصليّة .
هذا على مذهبه - قدّس سرّه - وكذا على مذهب « الفصول » ، فإنّ الغرض هو حصول الواجب ، وعنوان الموصليّة ليس عينه ، ولا له دخل فيه ، حتى يكون علَّة للإيجاب أو قيدا للواجب ، لأنّ حصول الواجب علَّة لحصوله ، كما أشرنا إليه سابقا ، فلو فرض عينه لزم تقدّم الشيء على نفسه ، ولو فرض دخله فيه لزم الدور المستلزم المحذور المذكور .