وهو كما ترى ( 497 ) ، ضرورة أنّ الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية ، بحيث كان تخلَّفها موجبا لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبيّة الغيريّة ، وإلَّا يلزم أن تكون مطلوبة بطلبه كسائر قيوده ، فلا يكون وقوعه على هذه الصفة منوطا بحصولها ، كما أفاده . ولعلّ منشأ توهّمه خلطه بين الجهة التقييديّة والتعليليّة ، هذا مع ما عرفت من عدم التخلَّف هاهنا ، وأنّ الغاية إنما هو حصول ما لولاه لما تمكَّن من التوصّل إلى المطلوب النفسيّ ، فافهم واغتنم . ثمّ إنه لا شهادة على الاعتبار - في صحّة منع المولى عن مقدّماته بأنحائها ، إلَّا فيما إذا [ ترتّب ] ( 1 ) عليه الواجب لو سلَّم أصلا ، ضرورة
شرح
مطلوب ، وصريح الوجدان يشهد بقوله هناك لا بما هنا .
وما التجأ إليه الأستاذ في دفع المنافاة بين كلاميه - بأنّا نفرض إتيان مقدّمة لا يمكن إعدامها ، لا من الآمر ولا من المأمور ولا من الخارج ، ففي مثله لا يبقى مجال لعدم اتّصافها بالمطلوبيّة ، ولو لم يأت بذي المقدّمة بعد ، نعم لا بدّ من عدم الاتّصاف فيما أمكن العدم ولم يحصل ذو المقدّمة - فمدفوع بأنّ حكم العقل بدوران المطلوبية مدار الغرض غير قابل للتخصيص ، مضافا إلى إطلاق الكلامين من غير شاهد للجمع .
فتلخّص ممّا ذكرنا : تمامية أدلَّة « الفصول » وعدم تمامية أدلَّة بطلانه ، فلا مناص عن القول بالموصلة .
( 497 ) - قوله : ( وهو كما ترى . ) . إلى آخره .
إمّا إشارة إلى أنّ « الفصول » لا يقول بالتقييد ، أو إشارة إلى بطلانه للوجهين المتقدّمين آنفا .
هامش
( 1 ) في جميع النسخ المتداولة والمتوفّرة لديّ : « رتّب » ، والأجود ما أثبتناه من منتهى الدراية . .