تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
حصول شرطه ، لكنه لا بالملازمة ، بل من باب استقلال العقل بتنجّز الأحكام على الأنام بمجرّد قيام احتمالها ، إلَّا مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف ، فيستقلّ بعده بالبراءة ، وأنّ العقوبة
شرح
وأمّا إذا لم تكن كذلك - كما في غير العبادات أو فيها على التحقيق - فيشكل بأنّها ليست واجدة لملاك الوجوب الغيري الملازمي ، إذ ملاكه توقّف وجود الواجب عليه ، وهي ليست كذلك ، لإمكان إتيانه من دونها - أيضا - مع قيام الإجماع والأخبار والكتاب على وجوبها . ويمكن دفعه بوجوه : الأوّل : الالتزام بالوجوب النفسيّ التهيّئي كما ذهب إليه المدارك . الثاني : الوجوب الإرشادي العقلي - وهو الَّذي أشار إليه في العبارة - وحاصله : أنّ احتمال فعليّة تكليف قبل الفحص كما هو الفرض منجّز له على تقدير وجوده ، فيحكم العقل بوجوب المعرفة لكي لا يفوته المكلَّف به المنجّز ويعاقب عليه . لا يقال : هذا يتمّ في الواجبات المطلقة أو في المشروطة بعد حصول شرطها ، وأمّا فيها قبله فلا ، إذ لا فعلية - حينئذ - قطعا ، فحينئذ إذا علم عدم التمكَّن من المعرفة بعد الشرط ، فكيف يحكم العقل بوجوبها قبله إرشادا إلى تحصيل الأمن من العقوبة ؟ إذ لا عقوبة على ترك الواجب قبل الشرط قطعا ، وبعده لا تمكَّن من مقدّمته . والحاصل : أنّ المنجز هو احتمال الفعلية فعلا لا احتمالها بعد الشرط . فإنّه يقال : إنّ الملاك هو احتمال المطلق ، فيحكم العقل بالتنجّز لقدرته عليه بتمهيد مقدّمته من الآن . الثالث : الوجوب الإرشادي العقلي من باب حفظ غرض المولى ، فإنّه يجب عليه عقلا إحراز تحصيله من غير فرق بين الواجبات المطلقة والمشروطة بعد الشرط وقبله .
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 504 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني