فانقدح بذلك فساد توهّم ( 1 ) اتّصاف كلّ جزء من أجزاء الواجب بالوجوب النفسيّ والغيري باعتبارين : فباعتبار كونه في ضمن الكلّ
شرح
فإنّه يقال : تأثير ملاك الأوّل دون الثاني إمّا لتقدّمه رتبة وإن كان ممنوعا ، وإمّا لأنّ الوجوب الغيري مستند إلى تحقّق ملاكه والوجوب النفسيّ معا لكون وجوب المقدّمة مترشّحا منه ، فلا يمكن تأثير ملاكه وإلَّا لزم الخلف كما لا يخفى ، فاللازم - حينئذ - تأثير ملاك الوجوب النفسيّ ، وهذا هو المراد من قوله ( لسبقه ) لظهور رجوع الضمير إلى وجوب واحد نفسي ، لا إلى ملاكه .
وأمّا الثاني فقد أشار إليه بقوله فيما تقدّم : ( فتكون واجبة بعين وجوبه . ) ( 2 )( 2 ) الكفاية 1 : 141 . .. إلى آخره ، لأنّ العينيّة لا تكون إلَّا على العرضية .
وتوضيح الحال يحتاج إلى مقدّمة ، وهي : أنّ الوجوب النفسيّ للأجزاء يتصوّر على وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يكون كلّ منها واجبا بوجوب على حدة ، بحيث ينحلّ الوجوب الواحد إلى وجوبات عديدة حسب تعدّد الأجزاء ، نظير انحلال الأمر في « أكرم العلماء » إلى أوامر متعدّدة ، بحيث يكون لكلّ امتثال وعصيان مستقلَّا ، ويسمّى بالنفسي الاستقلالي .
والفرق بينه وبين المقام : أنّ للهيئة الاجتماعية دخلا في حصول صلاح آخر ملزم أو شدّة الصلاح الأوّل بقدر الإلزام ، ولذا أمر بإتيان المجموع بما هو كذلك .
الثاني : الصورة بعينها ، ولكن مع الارتباط ، بمعنى أنّ هنا وجوبا واحدا منحلَّا إلى وجوبات غير مقتضية لامتثال وعصيان مستقلَّين ، بل للجميع امتثال وعصيان واحد ، نظير انحلال الدلالة المطابقية إلى دلالتين تضمّنيّتين ، ويسمّى بالوجوب النفسيّ الضمني .
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 86 - سطر 24 - 26 . .