ثمّ لا يخفى أنه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع ( 366 ) - كما صرّح به بعض ( 1 ) - وذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا ، وإنّما كانت المغايرة بينهما اعتبارا ، فتكون واجبة بعين وجوبه ، ومبعوثا إليها بنفس الأمر الباعث إليه ، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب
شرح
( 366 ) - قوله : ( ثمّ لا يخفى أنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع . ) .
إلى آخره .
هل وجوب الأجزاء غيريّ على القول بالملازمة أو نفسيّ ، وعلى الثاني استقلاليّ أو ضمنيّ أو عرضيّ ، أو غيريّ ونفسيّ بالمعنى الأخير كما في « الفصول » ( 2 )( 2 ) الفصول الغرويّة : 86 - سطر 24 - 26 . .، أو بأحد المعنيين الأوّلين . وجوه سبعة :
والتحقيق هو الرابع ، وإثباته يحتاج إلى نفي الوجوب الغيريّ أوّلا ، ونفي النفسيّة الاستقلاليّة والضمنيّة ثانيا .
ويمكن أن يستدلّ للأوّل بوجهين :
الأوّل : عدم الملاك له ، لأنّ الملاك فيه هو توقّف المطلوب عليه وجودا ، وقد تقدّم أنّ الأجزاء عين الكلّ وجودا ، وإليه أشار في الهامش في وجه التأمّل ( 3 )( 3 ) الكفاية 1 : 141 . ..
الثاني : ما ذكره في المتن ، وحاصله :
أنّه لا شكّ في وجود الملاك للوجوب النفسيّ أيضا ، لأنّ الأجزاء عين الكلّ وجودا ، كما أشار إليه بقوله : ( ذاتا ) لأنّها تطلق على الماهيّة الموجودة ، ومتعلَّق الطلب الوجود الخارجي لا الذهني ، فلا يقدح في اتّصافها بنفس وجوب الكلّ تغايرهما ذهنا ، فحينئذ لو كان واجبا غيريّا كما هو محلّ النزاع لزم اجتماع المثلين .
هامش
( 1 ) هو سلطان العلماء ، كما في بدائع الأفكار : 299 - سطر 28 . .