تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
على دخل قصد الامتثال في حصوله ، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه ، وإلَّا لكان سكوته نقضا له وخلاف الحكمة ، فلا بدّ عند الشكّ وعدم إحراز هذا المقام من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل ويستقلّ به العقل . فاعلم : أنّه لا مجال - ها هنا - إلَّا لأصالة الاشتغال ، ولو قيل بأصالة البراءة ( 291 ) فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وذلك لأنّ الشكّ هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم ، مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها ، فلا يكون العقاب - مع الشك وعدم إحراز الخروج - عقابا بلا بيان ، والمؤاخذة عليه بلا برهان ،
شرح
الأوّل : أنّه يكفي في الثاني عدم القرينة على الإجمال أو الإهمال ، بناء على الحقّ من الحمل على مقام البيان في صورة الشكّ للقاعدة العقلائيّة ، وفي الأوّل لا بدّ من إحراز كونه في هذا المقام بالقطع أو ما يقوم مقامه ، لعدم جريان القاعدة المذكورة في غير الألفاظ . الثاني : أنّ سبب الإطلاق في اللفظي اللفظ مع المقدّمات الثلاث ، وفي المقامي لا دخل له أصلا ، بل هي سبب له استقلالا . الثالث : أنّه يكفي فيه إحراز كونه في مقام بيان ما هو معتبر في المتعلَّق شطرا أو شرطا ، بخلاف المقامي ، فإنّه لا بدّ فيه من إحراز كونه في مقام بيان كلّ ما له دخل في حصول الغرض ولو لم يكن معتبرا في المأمور به . ( 291 ) قوله : ( إلَّا لأصالة الاشتغال ولو قيل بأصالة البراءة . ) . إلى آخره . مراده : أنّ البراءة العقليّة غير جارية ، أمّا إذا قلنا بالاشتغال عقلا في الأقلّ والأكثر فواضح ، وأما إذا قلنا بالبراءة العقليّة في تلك المسألة فلوجود الفرق بينها وبين المقام ، وهو يتوقّف على مقدّمات :