الإمكان ، إلَّا أنّه غير معتبر فيه قطعا ( 287 ) ، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال ، الَّذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة .
تأمّل فيما ذكرناه في المقام تعرف حقيقة المرام ، كيلا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الأعلام .
شرح
استحالة في أخذ كلّ ما نشأ من قبل الأمر ، كقصد الوجه - وصفا أو غاية - والتميّز ، مضافا إلى عدم جريان سلب القدرة في غير الوسط ، وكذا البرهان الأخير ، كما لا يخفى .
نعم إشكال الدّور جار في الكلّ .
( 287 ) قوله : ( إلَّا أنه غير معتبر فيه قطعا . ) . إلى آخره .
لأنّ كلّ واحد من الأمور المذكورة : إمّا أن يعتبر تعيينا فهو باطل ، للعلم بكفاية الاقتصار على قصد الامتثال ، أو يعتبر تخييرا بينه وبين قصد الامتثال ، فيعود المحذوران من الدّور وسلب القدرة ، لعدم الفرق بين كونه مأخوذا تعيينا وتخييرا ( 1 )( 1 ) في نسخة ( أ ) : ( لعدم الفرق لعدم كونه مأخوذا تعيينا أو تخييرا ) ، والصحيح ما أثبتناه من نسخة ( ب ) . ..
أقول : لو كان التخيير شرعيّا لزم المحذوران ، وكذا لو كان عقليّا وفرض الإطلاق نظريّا ، أمّا إذا كان طبيعيّا فلا يلزم الدّور .
وأمّا سلب القدرة فلا يلزم بالنسبة إلى تمام وجودات الطبيعي . نعم يكون بعض وجوداته غير مقدور ، فحينئذ يتوجّه الأمر إلى المقدور ، مع أنّ الإجماع على الصحة إذا أتى بقصد الامتثال ينافيه .
إلَّا أن يقال : إنّ غير المأمور به قام مقامه إلَّا أنّه - أيضا - مخالف له ، فحينئذ يقطع بعدم اعتباره مطلقا ، ولمّا كان المحذور عنده سلب القدرة أطلق القول بعدم اعتبار واحد من الأمور المتقدّمة .