* ثالثتها :
أنّه إذا عرفت - بما لا مزيد عليه - عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلا ، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه ( 288 ) - ولو كان مسوقا في مقام البيان - على عدم اعتباره ، كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا يكاد يصحّ التمسّك به إلَّا فيما يمكن اعتباره فيه .
شرح
( 288 ) قوله : ( فلا مجال للتمسّك ( 1 )( 1 ) في النسخة المتداولة للكفاية توجد كلمة « للاستدلال » بدلا من كلمة « للتمسّك » الموجودة في نسختي الحاشية . .بإطلاقه . ) . إلى آخره .
أمّا على ما اخترنا من إمكان الأخذ فلا شبهة في صحّة التمسّك .
وأمّا على الامتناع فيمكن أن يتمسّك للعدم بوجهين :
الأوّل : أنّ الإطلاق والتقييد توأمان في الإمكان وعدمه ، إذ هو عبارة عن تسرية الحكم إلى جميع الحالات التي منها كون الفعل بقصد امتثال الأمر ، فيلزم المحذوران بلا تفاوت أصلا .
وفيه : أنّ الإطلاق على قسمين :
النظريّ : وهو : أن ينظر إلى جميع الحالات التي منها حالة التقييد ، وهذا متضايف مع التقييد في الإمكان وعدمه .
الثاني : الإطلاق الطبيعي : وهو : تعليق الحكم على نفس الطبيعة أينما وجدت ، وهذا ليس متضايفا مع التقييد ، وبهذا الاعتبار يجري الإطلاق بالنسبة إلى كلّ حالة متأخّرة عن الحكم كالعلم والجهل وغير ذلك من الأمور التي لو لو حظت في الإطلاق أو قيّد به للزم الدّور .
وبالجملة : لا يلزم في الإطلاق الطبيعي لا دور ، وهو واضح ، ولا سلب القدرة ، وهو أوضح ، بل الحاجة إليه في الأوّل .
وأمّا الثاني فلا يلزم مع الإطلاق النظريّ - أيضا - كما لا يخفى .