إيقاظ : لا يخفى أنّ ما ذكرناه في صيغة الأمر جار في سائر الصيغ الإنشائية ، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمنّي أو الترجّي أو الاستفهام بصيغها تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ، يكون الداعي غيرها أخرى ، فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها واستعمالها في غيرها ، إذا وقعت في كلامه تعالى ، لاستحالة مثل هذه المعاني في حقّه تبارك وتعالى ، ممّا لازمه العجز أو الجهل ( 267 ) ، وأنه لا وجه له ، فإنّ المستحيل إنّما هو الحقيقيّ منها لا الإنشائيّ الإيقاعي ( 268 ) ، الَّذي يكون بمجرّد قصد حصوله بالصيغة ، كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الإيقاعية الإنشائية أيضا ، لا لإظهار ثبوتها حقيقة ، بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبّة أو الإنكار أو التقرير إلى غير ذلك .
شرح
( 267 ) قوله : ( ممّا لازمه العجز أو الجهل . ) . إلى آخره .
الأوّل في التمنّي ، والثاني في الترجّي والاستفهام .
( 268 ) قوله : ( لا الإنشائيّ الإيقاعي . ) . إلى آخره .
التحقيق : هو كونها موضوعة لمفاهيم هذه الأشياء بلا أخذ الإنشاء فيه ، أو لا أنّها ظاهرة فيه ، لأحد الوجوه المتقدّمة .
وأمّا المصاديق الحقيقيّة : فهي ظاهرة في كون الداعي أحدها من باب الانصراف ، لما تقدّم في صيغة الأمر .
وأمّا الجملة الخبريّة : فلا يفهم منها إلَّا الثبوت النسبة ، نعم هي ظاهرة - من باب الانصراف - فيما كان الداعي هو الإعلام ، ولذا لا يلزم تجوّز فيما كان الداعي غيره .
بقي شيء : وهو أنّ التحقيق كون صيغتي الأمر والنهي ومادّتهما موضوعة لمعنى