ضرورة أنّ الصيغة ما استعملت في واحد منها ، بل لم تستعمل إلَّا في إنشاء الطلب ( 265 ) ، إلَّا أنّ الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي ، يكون أخرى أحد هذه الأمور ، كما لا يخفى . وقصارى ( 1 ) ما يمكن ( 266 ) أن يدّعى : أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك ، لا بداع آخر منها ، فيكون إنشاء الطلب بها بعثا حقيقة ، وإنشاؤه بها تهديدا مجازا ، وهذا غير كونها مستعملة في التهديد وغيره ، فلا تغفل .
شرح
مستقلّ ، أو من قبيل الفرض ، أوليس واحدا منها ، غاية الأمر أنّها منصرفة إليه من جهة كثرة الاستعمال ، أوليس لها ظهور فيه أصلا ؟ وجوه : الظاهر هو الرابع ، لتحقّق الكثرة ، ومنعه مكابرة ، وبعد الأوّل والثاني ، وعدم إيجاب الثالث ظهورا لفظيّا مع تسليمه ، مع أنّه موجود قطعا .
( 265 ) قوله : ( بل لم تستعمل إلَّا في إنشاء الطلب . ) . إلى آخره .
ظاهره كون المستعمل فيه هو الإنشاء ، ولا يخفى أنّه من مقوّمات الاستعمال عنده كما نفى البعد عنه في أوّل الكتاب ( 2 )( 2 ) وذلك في أواخر المعنى الحرفي من مبحث الوضع . ..
والظاهر أنّها مسامحة ، ومراده كون المستعمل فيه هو الطلب الإنشائيّ ، ومنه تظهر المسامحة في عبارته الآتية أيضا .
( 266 ) قوله : ( وقصارى ما يمكن . ) . إلى آخره .
هذا اللفظ إشارة إلى توقّفه في كونه قيدا للوضع .
هامش
( 1 ) في طبعتي مؤسّسة آل البيت عليهم السلام وجماعة المدرسين : ( قصارى ) بدون واو ، وقد أثبتناها كما في الطبعة الحجريّة ( 1 : 102 - سطر 6 ) وحقائق الأصول ( 1 : 157 ) . .