* الثاني : الفرق بين المشتقّ ومبدئه مفهوما : أنه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبّس بالمبدأ ، ولا يعصي ( 1 ) عن الجري عليه ، لما هما عليه من نحو من الاتّحاد ، بخلاف المبدأ ، فإنّه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره ، لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنما هو نحو من الاتّحاد والهوهوية . وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما ، من أن المشتق يكون لا بشرط ( 202 ) ، والمبدأ يكون بشرط لا ، أي يكون مفهوم
شرح
وظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ الحقّ كون مفاد المشتقّ بسيطا بالمعنى الثاني المتقدّم ، لأنّ الصحيح من الأدلَّة الثاني والرابع ، وأوّلهما وإن كان ساكتا إلَّا أنّ الأخير دالّ عليه ، كما عرفت .
( 202 ) قوله : ( من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط . ) . إلى آخره .
اعلم أنّ هذين القيدين قد يلحظان بالنسبة إلى الخارج مع حفظ مفهوم واحد ، وقد يلحظان بالنسبة إلى المفهوم ، بحيث يكونان من قبيل المقوّم له ، وفي المقام من قبيل الثاني ، حيث إنّ هنا شيئا واحدا له جهة اتّحاد مع الذات ، وجهة مغايرة معها ، وهو الَّذي يعرضه الاتّحاد والمغايرة ، فالأوّل موضوع له مع جهة الوحدة ، والثاني موضوع مع جهة المغايرة ، بحيث كان الأولى في الأوّل والثانية في الثاني داخلتين في الموضوع له ، فحينئذ يكون مفهوم الأوّل غير آب عن الحمل ، ومفهوم الثاني آبيا عنه ، فما استعمل الأوّل في مفهومه الموضوع له كان قابلا للحمل ولو اعتبر بشرط لا بالنسبة إلى ما هو خارج عن المفهوم من « القائم » و « القاعد » وغير ذلك من العناوين ، وما استعمل الثاني في مفهومه الَّذي وضع له لم يكن قابلا له ولو
هامش
( 1 ) أي لا يستعصي ولا يمتنع . .