والذات لمصاديقهما إنما يكون ضروريّا مع إطلاقهما ، لا مطلقا ولو مع التقيّد ، إلَّا بشرط تقيّد المصاديق به أيضا ، وقد عرفت حال الشرط ، فافهم .
ثمّ إنّه لو جعل التالي في الشرطيّة الثانية لزوم أخذ النوع في الفصل - ضرورة انّ مصداق الشيء الَّذي له النطق هو الإنسان - كان أليق بالشرطيّة الأولى ( 200 ) ، بل كان أولى لفساده مطلقا ، ولو لم يكن مثل « الناطق » بفصل حقيقيّ ، ضرورة بطلان أخذ الشيء في لازمه وخاصّته ، فتأمّل جيّدا .
شرح
مطلقا ، أو مقيّدا بقيد إمكاني كما في المقام ، إلَّا أن يكون القيد الإمكاني المذكور ملحوظا في طرف الموضوع الَّذي هو مصداق الشيء ، وقد عرفت أنّ الملاك ثبوت الانقلاب في القضيّة في نفسها ، لا إذا أخذ الموضوع بشرط المحمول .
ولا يتوهّم : أنّ ظاهر العبارة أنّه لا انقلاب في القضية الممكنة بناء على أخذ مفهوم الشيء ، فإنّه يبطل الانقلاب من الطريق الَّذي سلكه في « الفصول » في تنظَّره ، لا مطلقا ، بل يقول به المصنّف من الطريق الَّذي سلكه في ردّ « الفصول » من أنّ الممكنة الصرفة تنقلب إلى ضروريّة صرفة ، أو إلى ضروريّة وممكنة ، كما عرفت فيما سبق ، فإنّه جار هنا حرفا بحرف وإن عرفت بطلانه ، ولعلّ أمره بالفهم إشارة إلى ردّ هذا التوهّم .
( 200 ) قوله : ( كان أليق بالشرطيّة الأولى . ) . إلى آخره .
لكونه كلا المحذورين واردين في مثال واحد .
ثمّ إنّه كما يلزم - بناء على أخذ المصداق - أخذ النوع في الفصل أو أخذه في لازمه يلزم أخذ الجنس في العرض في قولك : « الحيوان ماش » وأخذ النوع في العرض في قولك : « الإنسان ضاحك » .