وبالجملة : الدعوى هو انقلاب مادّة الإمكان بالضرورة ، فيما ليست مادّته واقعا في نفسه وبلا شرط غير الإمكان .
وقد انقدح بذلك : عدم نهوض ما أفاده ( 198 ) - رحمه الله - بإبطال الوجه الأوّل كما زعمه - قدّس سرّه - فإنّ لحوق مفهوم الشيء ( 199 )
شرح
في القضايا العرفيّة ضروريّا ، بل هو إمكانيّ ، فلا يكون انقلاب في البين ، وكأنّه قايس تقييد الذات المأخوذة في المحمول على التركَّب على تقيّد موضوع القضيّة بالوصف المحمولي الموجب لكونها مكيّفة بالضرورة بشرط المحمول وقد عرفت الفرق بينهما .
وثانيا : أنّه على تقدير كون مراده تقيّد الذات التي جعلت موضوعا ليس في كلامه من تثليث الأقسام عين ولا أثر باعتبار لحاظي وجود المحمول وعدمه والإطلاق ، بل جعله قسمين باعتبار التقيّد واقعا بالوجود أو العدم ، كما هو صريح عبارته ، فلاحظ .
( 198 ) قوله : ( وقد انقدح بذلك عدم نهوض ما أفاده . ) . إلى آخره .
لمّا تنظَّر « الفصول » فيما أورده على الوجه الثاني المنقول عن الشريف - بزعم أنّ الانقلاب موجود ، ولا يضرّ به تقيّد الإنسان بالقيد الإمكاني - قال ( 1 )( 1 ) الفصول الغرويّة : 61 - 62 . .: إنّ هذا كما يبطل هذا الوجه كذلك يبطل الوجه الأوّل ، وهو أخذ مفهوم الشيء والذات في المشتقّ ، لأنّ ثبوتهما للأشياء الخاصّة ضروريّ ، لكونهما من اللوازم ، فيكون ضروريّا ، كضروريّة ثبوت الشيء لنفسه ، فيلزم الانقلاب ، ولا يقدح فيه تقيّدهما بقيد إمكاني ، كما لا يقدح تقيّد الإنسان به في الوجه الثاني .
( 199 ) قوله : ( فإنّ لحوق مفهوم الشيء . ) . إلى آخره .
مراده أنّ الشيء المطلق ضروريّ الثبوت ، لا الشيء مطلقا ، سواء كان