وفيه : أنه من المقطوع أنّ مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرّف في معناه أصلا ، بل بما له من المعنى ، كما لا يخفى .
شرح
الأوّل : أن يكون المأخوذ المصداق الخاصّ المتخصّص بخصوصيات لا توجد إلَّا فيه .
وهذا لا يصحّ ، إذ هو مستلزم للحقيقة والمجاز على تقدير الوضع لواحد ، والاشتراك اللفظي على تقدير تعدّد الوضع .
الثاني : أنّ المأخوذ جميع الخصوصيات على سبيل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ .
وهو مثل سابقه ، لأنّه يلزم عند استعماله في مصداقين أو مصاديق في مثل قولك : « الإنسان كاتب » إمّا استعمال اللفظ من باب عموم المجاز لو استعمل في الجامع ، وهو فرع لحاظ العلاقة ، والعرف حاكم على خلافه ، أو استعمال اللفظ في المعنيين ، وهو محال ، على أنّ العرف لا يعدّونه من هذا القبيل .
الثالث : أنّ المأخوذ هو الفرد المردّد .
وفيه : مضافا إلى استلزامه عدم إمكان امتثال الأمر في مثل « جئني بكاتب » ، إذ كلّ فرد جيء به ليس هذا أو غيره ، بل هو نفسه ، أو التجريد المعلوم عدمه في الاستعمالات ، وغير ذلك من المحاذير التي تأتي في المطلق والمقيد أنّه لا إشكال في صحّة جريه على المفاهيم الكلَّية مثل « الإنسان » ، ولازمه عدم صحّة ذلك ، أو كونه مجازا ، والعرف شاهد على خلافه .
الرابع : أنّ المأخوذ هي الحصّة مثل « الإنسان » في قولك : « الإنسان كاتب » فإنّها حصّة من مطلق الشيء بمعنى أنّ المأخوذ هو الشيء مقيّدا بكونه إنسانا .
وفيه : أنّه يلزم الاشتراك اللفظي أو الحقيقة والمجاز في المشتقّات المشتركة بينه وبين غيره .
فتبيّن عدم صحّة أخذ المصداق أصلا في نفسه ، مع قطع النّظر عن البراهين