أهل العرف ، ولم يعتبر في تأثيره عنده غير ما اعتبر فيه عندهم ، كما ينزّل عليه إطلاق كلام غيره ، حيث إنّه منهم ، ولو اعتبر في تأثيره ما شكّ في اعتباره ، كان عليه البيان ونصب القرينة عليه ، وحيث لم ينصب بان عدم اعتباره عنده أيضا ، ولذا يتمسكون بالإطلاق في أبواب المعاملات ، مع ذهابهم إلى كون ألفاظها موضوعة للصحيح .
نعم لو شكّ في اعتبار شيء فيها عرفا ، فلا مجال للتمسّك بإطلاقها في عدم اعتباره ، بل لا بدّ من اعتباره ، لأصالة عدم الأثر بدونه ( 118 ) ، فتأمّل جيّدا .
الثالث : أنّ دخل شيء وجوديّ أو عدميّ ( 119 ) في المأمور به :
شرح
والفرق بينهما أنّ ألفاظ العبادات ليست من الألفاظ العرفيّة فلا أصل يحرز به مقام البيان ، بخلاف المعاملات ، فإنّ سيرتهم جرت عليه فيها ، ولمّا كان كون المولى في مقام البيان - المستكشف بالسيرة المذكورة - منافيا لعدم حجّية نظر العرف في تعيين المصاديق - لكون غالب الموارد مشكوكا ، ولا يكون حينئذ له فائدة - فلا جرم يستكشف أنّ الشارع جعل نظرهم حجّة في ذاك الباب ، فيخرج عن التمسّك في الشبهة المصداقيّة .
نعم لو قامت قرينة قطعيّة أو اطمئنانيّة على عدم كونه في هذا المقام لما صحّ التمسّك به ، وهذا هو مراد المصنّف من العبارة .
( 118 ) قوله : ( لأصالة عدم الأثر بدونه . ) . إلى آخره .
وتقرير الأصل يمكن بوجوه أخر أكثرها مقدّم على الأصل المذكور ، كما سيأتي في دلالة النهي على الفساد ، ولعلَّه لذا أمر بالتأمّل .
( 119 ) قوله : ( أنّ دخل شيء وجوديّ أو عدميّ . ) . إلى آخره .
قد يستشكل في أخذ العدم جزء للمأمور به أو شرطا له :