الثاني : أنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة ، لا يوجب إجمالها ( 116 ) ، كألفاظ العبادات ، كي لا يصحّ التمسّك بإطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيء في تأثيرها شرعا ، وذلك لأنّ إطلاقها - لو كان مسوقا في مقام البيان ( 117 ) - ينزّل على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثّر عند
شرح
( 116 ) قوله : ( لا يوجب إجمالها . ) . إلى آخره .
وتوضيح المطلب : أنّه لا إشكال في عدم الإجمال الذاتي بناء على الأعمّ ، وأمّا بناء على الصحيح ، فإن قلنا بكون الملكيّة المسبّبة عن التمليك أمرا اعتباريّا عرفيّا محضا فلا إشكال أيضا ، إذ كلّ ما هو مؤثّر فيها عرفا فهو بيع حقيقة ، والقيود الواردة من الشرع كلَّها من قبيل التخصيص لأدلَّة ترتّب الآثار على الملكيّة ، فإذا شككنا في ورود قيد فقد شككنا في تخصيص تلك الأدلَّة مع تحقّق الموضوع .
وإن قلنا بكونها أمرا تكوينيّا واقعيّا كشف عنه الشارع ، أو أمرا اعتباريّا حاصلا من منشأ خاصّ ، تكون تلك القيود من باب التخطئة ، وأنّه ليس من مصاديق التمليك المؤثّر الَّذي هو الموضوع له ، فحينئذ يشكل التمسّك بالإطلاقات في موارد الشكّ ، لأنّ موضوع الحكم هو المؤثّر الواقعي ، ومع الشكّ المفروض يشكّ في تحقّقه ، فيكون من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة الَّذي لم يحرز فيه عنوان العامّ ، وهو غير جائز بلا خلاف .
لا يقال : إنّا نعيّن المصداق بنظر العرف ، فإذا أحرز كونه مصداقا لم يبق إشكال في البين .
فإنّه يقال : إنّ نظرهم حجّة في تعيين المفاهيم ، لا في تعيين المصاديق .
( 117 ) قوله : ( لأنّ إطلاقها لو كان مسوقا في مقام البيان . ) . إلى آخره .
لو أحرز كونه في مقام البيان بالقطع والاطمئنان فلا إشكال في التمسك حتّى في العبادات - أيضا - بناء على الصحيح ، وأمّا إذا أحرز بالأصل العقلائي فالظاهر جوازه في المعاملات دون العبادات .