القول مجملات ، فإنّ المنافاة إنما تكون فيما إذا لم تكن معانيها على هذا مبيّنة بوجه ، وقد عرفت كونها مبيّنة بغير وجه ( 102 ) .
ثانيها : صحة السلب عن الفاسد ( 103 ) ، بسبب الإخلال ببعض أجزائه ، أو شرائطه بالمداقّة ، وإن صحّ الإطلاق عليه بالعناية .
شرح
الثالث : حصوله في زمان الشارع .
وربّما يردّ الثاني : بمنع كونه مستندا إلى حاقّ اللفظ ، ولعلَّه من جهة الانصراف الحاصل من كثرة الاستعمال في الصحيح ، لأنّ الغالب استعمالها في تلو الأوامر المعلوم كون المراد فيها هو الصحيح ولو بتأمّل عقليّ .
والثالث : بأنّ المتيقّن هو حصوله في زمان المتشرّعة ، ولا طريق إلى إحرازه في زمان الشارع غير أصالة عدم النقل ، وهي حجّة في الألفاظ العرفيّة دون الشرعيّة ، لعدم بناء العقلاء فيها .
وفيه منع واضح ، لأنّ الظاهر عدم الفرق عندهم بين ما كان المشكوك من الألفاظ العرفيّة ، أو من ألفاظ اصطلاح خاصّ ، كالنحو ، والشرع ، وغير ذلك .
وأمّا الوارد على الثاني فالإنصاف أنّه لا يخلو عن وجه .
( 102 ) قوله : ( قد عرفت كونها مبيّنة بغير وجه . ) . إلى آخره .
أي بغير وجه واحد ، لأنّه قد عرّف بوجوه عديدة .
ويحتمل بعيدا أن يكون المراد : بغير عنوانه ، فإنّ عنوانه وإن لم يعلم بالتفصيل ، إلَّا أنّه علم إجمالا بالآثار المترتّبة عليه .
( 103 ) قوله : ( صحّة السلب عن الفاسد . ) . إلى آخره .
قد يقال : إنّه لم يستدلّ بعدم صحّة السلب عن الصحيح ، لأنّه لا يفيد كونه معنى حقيقيّا له ، لاحتمال كون الحمل شائعا ، فيحتاج إلى التقييد بالذاتي ، بخلاف العبارة المذكورة .
وفيه : أنّ صحة السلب - أيضا - لا يفيده ، لاحتمال كونه ذاتيا ، فلا ينافي