هذا مضافا إلى ضرورة صحّة الحمل والإسناد في الجمل بلا تصرّف في ألفاظ الأطراف ، مع أنّه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة ، لمّا صحّ بدونه ، بداهة أنّ المحمول على « زيد » ( 42 ) في « زيد قائم » والمسند
شرح
الاستعمال وموجودة حاله ، فلا يعقل أخذها في المستعمل فيه الَّذي يكون موضوعا له ، ضرورة تأخّر الاستعمال عن المستعمل فيه ، فكيف يعقل أخذ ما هو مقارن معه فيه ؟ كيف وإلَّا يلزم تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال جدّاً .
إلَّا أن يلتزم بأنّ الاستعمال إنّما يكون في ذوات المعاني المقيّدة بما هي هي ، لا فيها بما هي مقيّدة .
ولكنّه وإن كان رافعا لغائلة لزوم المحال ، إلَّا أنّه يلزم أن تكون الاستعمالات كلَّها على سبيل المجاز ، وهو كما ترى لا كرامة فيه أصلا .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : بأنّ المراد من الإرادة هو تصوّر المعنى ولحاظه الَّذي يكون قبل الاستعمال ومقوّما له ، فيكون المراد : أنّ الموضوع له هو المعاني المتصوّرة ، لا المعاني من حيث هي .
ولكنّك خبير بما فيه ، إذ يرد عليه - مضافا إلى لزوم تعدّد اللحاظ والتصور ، كما تقدّم في كلامه دام ظله - عدم صحّة الحمل ، وذلك لوضوح تباين اللحاظات والتصوّرات ولو مع وحدة اللاحظ والمتصوّر ، فالتصوّر المأخوذ في الموضوع يكون مباينا لما هو مأخوذ في المحمول ، فيكون مدلول كلٍّ منهما مركَّبا عمّا يباين ما يكون مدلول الآخر مركَّبا منه ، فلا يصحّ الحمل إلَّا بالتجريد مع وضوح صحّته ، فتدبّر .
محمد ابن المصنّف قدّس سرّه .
( 42 ) قوله : ( بداهة أنّ المحمول على زيد . ) . إلى آخره .
إذ الغرض في القضايا الإخبار عن الخارجيّات ، فلو لا التجريد للزم أن يكون إخبارا عن الذهنيّات ، إذ المقيّد بالذّهني ذهنيّ .
والحاصل : أنّه بناء على أخذ الإرادة يلزم أحد أمور ثلاثة : إمّا الإخبار عن