وإن أطلق ليحكم عليه بما هو فرد كلَّيّه ومصداقه ، لا بما هو لفظه وبه حكايته ، فليس من هذا الباب .
لكن الإطلاقات المتعارفة ظاهرا ( 39 ) ليست كذلك ، كما لا يخفى ، وفيها ما لا يكاد يصحّ أن يراد منه ذلك ، ممّا كان الحكم في
شرح
وإن كان مراده لزوم ذلك في القضيّة المعقولة - كما هو صريح ما نقله المصنّف - ففيه : منع الملازمة ، لأنّه إذا فرض كون المنسوب إليه للمحكي بكلمة « لفظ » هو نفس « زيد » من دون اعتبار دلالته على نفسه ، فالحاضر في الذهن يكون ثلاثة :
نفس كلمة « زيد » ، والمحكي بالهيئة ، والمحكيّ بكلمة « لفظ » ، فيصير القضية المعقولة تامّة الأجزاء .
نعم لو سلَّمنا الملازمة ، فاللازم باطل .
( 39 ) قوله : ( لكن الإطلاقات المتعارفة ظاهرا . ) . إلى آخره .
أقول : قد عرفت أنّ الأقسام في المقام خمسة - مع ملاحظة كون الصنف على قسمين - اثنان منها من قبيل استعمال اللفظ في المعنى ، وهو ما إذا كان المراد المثل أو الصّنف الَّذي لا يشمل الملفوظ ، لعدم تأتّي الاعتبار المذكور في المتن فيهما كما لا يخفى ، وثلاثة منها تحتمل كلا الاعتبارين ، ولكن الحقّ فيها - أيضا - كونها من قبيل الاستعمال ، لوجهين .
أحدهما : [ الرجوع ] إلى أهل المحاورة ، فإنّا نجدهم يستعملون اللفظ في تلك المقامات كاستعماله في سائرها على طريق الحكاية ، لا على طريق ذكر فرد وحمل محمول من المحمولات عليه ، لكونه عين كلَّيّه وجودا ، كما في النوع ، وقسم واحد من الصّنف ، أو على طريق إرادة الانتساب إلى الشخص الملفوظ لا إلى محكيّه ، كما في شخص ، بل لا يشعرون بذلك غالبا .
الثاني : أنّ هذا الاعتبار غير ممكن في القسمين المتقدّمين ، والظاهر كون الأقسام الخمسة على نهج واحد .