من أنّ قصد المعنى على أنحائه من مقوّمات الاستعمال ، فلا يكاد يكون ( 41 ) من قيود المستعمل فيه ( 1 ) .
شرح
الرابع : الإرادة المصداقيّة الذهنيّة ، وهي - أيضا - غير داخلة في مفاهيم الألفاظ .
( 41 ) قوله : ( فلا يكاد يكون . ) . إلى آخره [ 1 ] .
هذه إشارة إلى المحذورين الأوّلين من المحاذير المتقدّمة في المعنى الحرفي ، وهما :
خلاف الوجدان ، وعدم إمكان الامتثال إلَّا بالتجريد ، ولو قيل بوحدة الإرادة للزم الدور ، كما ذكرنا هناك .
وقد نقل عن بعض الأفاضل التفصيّ عنه بالتزام تعدّد الإرادة ، فقال : إنّ هنا إرادتين :
إحداهما : قبل الاستعمال ومن مقدّماته ، وقد تعلَّقت بذات المعنى .
والثانية : حين الاستعمال ومقوّمة له ، ولقد تعلَّقت بالمعنى المقيّد بالإرادة الأولى ، وهي داخلة في الموضوع له والمستعمل فيه دون الثانية ، فلا يلزم الدور .
انتهى .
وفيه : أوّلا : أن الوجدان شاهد بأنّه ليس في مقام الاستعمال إلَّا إرادة واحدة مستمرّة من قبل إلى انتهاء الاستعمال .
وثانيا : أنّه على تقدير التسليم يلزم خروج الحروف عن الحرفيّة ، لأنّ الظاهر أنّ المعنى الحرفي ما كان اللحاظ الاستعمالي فيه آليّا ، واللحاظ الاستعمالي هنا قد يتعلَّق بالمجموع من ذات المعنى واللحاظ الأوّلي ، وهو ليس آليّا ، لأنّ ما هو آلة للغير وحالة له هو ذات المعنى لا المجموع المركَّب ، مثلا : ما هي حالة للسير والبصرة في قولك : « سرت من البصرة » هو الابتداء ، لا هو مع اللحاظ المتعلَّق به .
[ 1 ] قوله : ( من قيود المستعمل فيه . ) . إلى آخره .
وذلك لوضوح أنّ إرادة المستعمل - بالكسر - المعنى إنّما تكون في مرتبة نفس