الجملة وإن لم يكن بتمام المطلوب - ، إلاّ أنّه لا بدّ في إثبات أنّه بهذا النحو من
دلالة ، ولا يكفي الدليل على الوقت إلاّ فيما عرفت ( 1 ) .
ومع عدم الدلالة فقضيّة أصالة البراءة عدم وجوبه ( 2 ) في خارج الوقت . ولا مجال لاستصحاب وجوب الموقّت بعد انقضاء الوقت ( 3 ) ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) وما يهمّ التعرّض له في المقام هو الثمرة بين القول بكون القضاء تابعاً للأداء وعدمه .
وتوضيح ذلك : أنّه لا شكّ في وجوب قضاء العمل في خارج الوقت لو أحرزنا في خارجه عدم الإتيان بالواجب على الوجه المطلوب في الوقت . وإنّما الكلام فيما إذا لم يحرز في خارج الوقت تركه كذلك في الوقت .
وحينئذ قد نشكّ في أصل وجود العمل في الخارج ، فتجري قاعدة الحيلولة ونحكم بوجوده .
وقد نشكّ في صحّته وفساده بعد الفراغ عن أصل وجوده من ناحية ترك جزء أو شرط منه ، فتجرى قاعدة الفراغ ونحكم بصحّته .
وقد نشكّ في أنّ المأتي به هل يكون على وجه يصادف الواقع أو لا يكون على وجه يصادف الواقع ، كما إذا توضّأنا بمايع معيّن فنصلّي ، ثمّ بعد مضيّ الوقت حصل لنا الشكّ في أنّ هذا المايع الّذي توضّأنا به هل كان ماءً ليكون الوضوء صحيحاً أو لم يكن ماءً ليكون الوضوء فاسداً ؟ أو صلّى شخص إلى جهة ثمّ بعد خروج الوقت شكّ في أنّ القبلة هي الجهة الّتي صلّى إليها أو جهة أخرى ؟ أو صلّى شخص ثمّ بعد خروج الوقت شكّ في أنّه أتى بالقراءة صحيحةً أو أتى به فاسدةً ؟ ففي هذه الأمثلة وما شاكلها تظهر الثمرة بين القولين في المقام . فعلى القول بكون القضاء تابعاً للأداء فالمرجع فيها قاعدة الاشتغال ، لحكم العقل بأنّ الشغل اليقينيّ يقتضي الفراغ اليقينيّ . وعلى القول بكون القضاء بأمر جديد فالمرجع في أمثالها قاعدة البراءة ، لأنّ المكلّف شاكٌّ في أصل حدوث التكليف بعد خروج الوقت .
( 2 ) وفي النسخ : « عدم وجوبها » . والصحيح ما أثبتناه ، فإنّ الضمير يرجع إلى الموقّت .
( 3 ) وذلك لأنّ المعتبر في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة موضوعاً ، فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو الوجوب المقيّد بالوقت ، وإذا فرض أنّ الزمان المأخوذ في الموضوع مقوّمٌ له فينتفي الموضوع بانتفاء زمانه ، فالموضوع في خارج الوقت هو الوجوب في خارج الوقت لا الوجوب في الوقت .