تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
[ الفصل العاشر ] [ في الوجوب الكفائيّ ] فصلٌ في الوجوب الكفائيّ ( 1 ) . والتحقيق أنّه سِنْخٌ من الوجوب ، وله تعلُّّقٌ بكلِّ واحد ( 2 ) ، بحيث لو أخلّ بامتثاله الكلُّ لعوقبوا على مخالفته جميعاً ، وإن سقط عنهم لو أتى به بعضهم . وذلك لأنّه قضيّة ما إذا كان هناك غرضٌ واحدٌ حَصَل بفعل واحد صادر عن الكلّ أو البعض . كما أنّ الظاهر هو امتثال الجميع لو أتوا به دفعةً ، واستحقاقهم للمثوبة ، وسقوط الغرض بفعل الكلّ ، كما هو قضيّة توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : « في وجوب الواجب الكفائيّ » وفي بعض آخر « في الواجب الكفائيّ » . ( 2 ) أي : بكلّ واحد من آحاد المكلّفين . ( 3 ) لا يخفى : أنّه ورد في الشريعة المقدّسة ما يكون مطلوباً واحداً ، يُطلب من كلّ المكلّفين على وجه الكفاية ، بحيث يسقط عن الجميع لو أتى به واحدٌ منهم ، ويعاقب الجميع لو لم يأت به أحد ، كالصلاة على الميّت وانقاذ الغريق وغيرهما . انّما الكلام في تصوير ذلك وأنّه كيف يعقل أن يكون المطلوب الواحد متعلّقاً بالجميع ؟ وقد ذكروا في تصويره وجوهاً : الأوّل : أنّ التكليف تعلّق بالواحد المردّد - أي أحد المكلّفين - ، كما ذهب إليه البيضاويّ ونُسب إلى الفخر الرازيّ . راجع نهاية السؤول 1 : 158 ، 194 - 195 . الثاني : أنّ التكليف تعلّق بالمجموع من حيث هو المجموع . وهذا منسوبٌ إلى قطب الدين الشيرازيّ كما في هداية المسترشدين : 268 . الثالث : أنّ التكليف متوجّه إلى صرف وجود المكلّف - أي أحد المكلّفين لا بعينه - . وهذا ما التزم به المحقّق النائينيّ في أجود التقريرات 1 : 178 ، وتبعه تلميذه المحقّق الخوئيّ في المحاضرات 4 : 55 . الرابع : أنّ التكليف متوجّه إلى جميع المكلّفين ولو بنحو سراية الحكم من الطبيعيّ إلى أفراده . وهذا مختار المحقّق الاصفهانيّ في هامش نهاية الدراية 1 : 500 . الخامس : أنّ المكلّف في الواجب الكفائيّ معيّنٌ عند الله وغير معيّن عندنا . وهذا القول لم يصدر ممّن يعتدّ به كما في فواتح الرحموت ( المطبوع بهامش المستصفى 1 : 62 ) . السادس : أنّ التكليف تعلّق إلى كلّ مكلّف تكليفاً ناقصاً على نحو لا يقتضي إلاّ المنع من الترك في حال ترك بقيّة المكلّفين . وهذا مختار المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار 1 : 394 - 396 .
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 265 | الآخوند الخراساني / الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري