[ الفصل الثاني العشر ]
[ في الأمر بالأمر بشيء ]
فصلٌ : الأمرُ بالأمر بشيء أمرٌ به لو كان الغرض حصوله ، ولم يكن له غرضٌ في توسيط أمر الغير به إلاّ تبليغ أمره به ، كما هو المتعارف في أمر الرُسُلِ بالأمر أو النهي .
وأمّا لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذاك الشيء - من دون تعلّق غرضه به ( 1 ) ، أو مع تعلّق غرضه به لا مطلقاً ، بل بعد تعلّق أمره به - فلا يكون أمراً بذاك الشيء ، كما لا يخفى .
وقد انقدح بذلك : أنّه لا دلالة بمجرّد الأمر بالأمر على كونه أمراً به ، ولا بدّ في الدلالة عليه من قرينة عليه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الضمير يرجع إلى الشيء .
( 2 ) وخالفه في ذلك المحقّق العراقيّ والسيّد الخوئيّ ، فإنّهما إدّعيا أنّ مقتضي الإرتكاز والمتفاهم عرفاً هو أنّ الأمر الثاني في الأمر بالأمر ملحوظ على الطريقيّة ، أي يكون أمره بالأمر طريقاً للتوصّل إلى حصول غرضه . فما لم تقم قرينة على الخلاف يُحمل عليه . فيكون الأمر بالأمر بشيء أمرٌ بذلك الشيء .
وثمرة البحث تظهر في مثل عبادات الصبيّ ، حيث أمر الشارع بأمر الصبيان بالصلاة ، فقال ( عليه السلام ) : « فمُرّوا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين * » . فعلى القول بأنّ الأمر بالأمر أمرٌ تثبت مشروعيّة عبادات الصبيان فتكون مجزئة عن الواجب لو صلاّها وبلغ في أثناء الوقت . وعلى القول بأنّ الأمر بالأمر ليس أمراً لا تثبت مشروعيّتها ، فلا تكون مجزئة عن الواجب لو فعله فبلغ في أثناء الوقت .
* وسائل الشيعة 3 : 12 ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 5 .