تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وقد عرفت أنّ الطبيعة بما هي هي ليست إلاّ هي ، لا يعقل أن يتعلّق بها طلب لتوجد أو تترك ، وأنّه لا بدّ في تعلّق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها فيلاحظ وجودها فيطلبه ويبعث إليه كي يكون ويصدر منه . هذا بناءً على أصالة الوجود ( 1 ) . وأمّا بناءً على أصالة الماهيّة ( 2 ) فمتعلّق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضاً ، بل بما هي بنفسها في الخارج ، فيطلبها كذلك ( 3 ) لكي يجعلها بنفسها من الخارجيّات والأعيان الثابتات . لا بوجودها . كما كان الأمر بالعكس على أصالة الوجود . وكيف كان فيلحظ الآمر ما هو المقصود من الماهيّة الخارجيّة أو الوجود فيطلبه ويبعث نحوه ، ليصدر منه ، ويكون ما لم يكن ، فافهم وتأمّل جيّداً ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وهو مذهب الحكماء المشّائين ومن تبعهم كصدر المتألّهين والحكيم السبزواريّ . فراجع التحصيل : 284 ، الأسفار 1 : 49 ، شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 10 . ( 2 ) وهذا مختار الشيخ الإشراقيّ . فراجع شرح حكمة الإشراق ( كلام الماتن ) : 185 - 191 . ( 3 ) أي : بما هي بنفسها في الخارج . ( 4 ) بقي شيءٌ : وهو أنّه هل يترتّب على البحث عن هذه المسألة ثمرة عمليّة أو لا ؟ قد ذكر المحقّق النائينيّ أنّ الثمرة بين القولين تظهر في باب اجتماع الأمر والنهي . فعلى القول بتعلّق الأوامر والنواهي بالطبائع يجوز اجتماع الأمر والنهي في الصلاة في الدار المغصوبة - مثلا - ، فإنّ متعلّق الأمر وجود طبيعة الصلاة من دون سريان الأمر إلى مشخّصاتها ولوازم وجودها من المكان والزمان وغيرهما ، ومتعلّق النهي أيضاً وجود طبيعة التصرّف في مال الغير من دون سريان النهي إلى مشخّصاتها ولوازم وجودها من المكان والزمان وغيرهما . وعليه فتكون الصلاة من لوازم وجود التصرّف في مال الغير فلا يسري النهي إليها ، كما أنّ التصرّف من لوازم وجود الصلاة ولا يسري الأمر إليه . فإذاً لا مناص من القول بالجواز هناك . وأمّا على القول بتعلّق الأوامر والنواهي بالأفراد فالأمر تعلّق بالصلاة مع مشخّصاتها ، والمفروض أنّ من مشخّصاتها هو التصرّف في مال الغير ، فإذن يكون متعلّقاً للأمر والحال أنّه متعلّق للنهي أيضاً ، فيلزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وهو محال . فلا مناص من القول بالامتناع في باب اجتماع الأمر والنهي . أجود التقريرات 1 : 212 . ولكن المصنّف أنكر وجود هذه الثمرة في مبحث اجتماع الأمر والنهي . وذلك لأنّه لا شكّ أنّ المجمع وجود واحد شخصيّ وإن كان له وجهان ، فإن كان تعدّد الوجه يُجدي في رفع التناقض لكان يجدي ولو على القول بتعلّق الأوامر والنواهي بالأفراد ، والاّ لما كان يُجدي أصلا .