وفي مراجعة الوجدان للإنسان غنىً وكفايةٌ عن إقامة البرهان على ذلك ، حيث يرى إذا راجعه أنّه لا غرض له في مطلوباته إلاّ نفس الطبائع ، ولا نظر له إلاّ إليها من دون نظر إلى خصوصيّاتها الخارجيّة وعوارضها العينيّة ، وأنّ نفس وجودها السعيّ ( 1 ) بما هو وجودها تمام المطلوب ( 2 ) ، وإن كان ذاك الوجود
هامش
( 1 ) والوجه في تسميته بذلك هو سعته باعتبار اتّحاده مع وجود كلّ فرد .
( 2 ) فعليه تعلَّقَ الطلبُ بوجودها السعيّ ، لا بوجودها الخاصّ .
ولا يخفى : أنّ الشيءَ ما لم يتشخّص لم يوجد ، ولا تشخُّصَ إلاّ بالوجود ، فلا معنى لوجود الطبيعة بالوجود السعيّ ، لأنّ الوجود يلازم التشخّص .
وقد يقال - كما قال به المحقّق الاصفهانيّ في نهاية الدراية 1 : 484 - : أنّ الطلب تعلَّقَ بالوجود المفروض ، وتأثير الطلب فيه بإخراجه من حدّ الفرض إلى الفعليّة . والوجود المفروض قابلٌ للصدقّ على كلّ وجود محقّق في الخارج . فالمراد من الوجود السعيّ هو الوجود المفروض .
ولا يخفى عليك : أنّ هذا في الأوامر الصادرة من غير الشارع ممكن . وأمّا في الأوامر الصادرة عن الشارع فممنوع ، كما لا يخفى .
ويمكن أن يقال : إنّ الأوامر والنواهي متعلّقة بالفرد ، لا بالفرد الخاصّ ، فالآمر أراد وجود الطبيعة الّتي تتخصّص بخصوصيّة في الخارج لا محالة ، وهو الفرد مطلقاً ، لا أنّه أراد وجود الطبيعة الّتي تتخصّص بخصوصيّة خاصّة في الخارج .
والفرق بين الفرد على الإطلاق والفرد الخاصّ أنّ الأوّل يصدق على كلّ فرد بحيث كان الإتيان بكلّ فرد امتثالا للأمر ، بخلاف الثاني ، كما هو واضح .