[ الفصل السابع ]
[ في متعلّق الأوامر والنواهي ]
فصلٌ : الحقّ أنّ الأوامر والنواهي تكون متعلّقةً بالطبائع دون الأفراد .
ولا يخفى : أنّ المراد أنّ متعلّق الطلب في الأوامر هو صرف الإيجاد ، كما أنّ متعلّقه في النواهي هو محض الترك ، ومتعلّقهما ( 1 ) هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود والمقيّدة بقيود تكون بها موافقةً للغرض والمقصود ( 2 ) ، من دون تعلُّقِ غرض بإحدى الخصوصيّات اللازمة للوجودات ، بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ممكناً لما كان ذلك ممّا يضرّ بالمقصود أصلا - كما هو الحال في القضيّة الطبيعيّة في غير الأحكام ، بل في المحصورة على ما حقّق في غير المقام - ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي : متعلّق كلٍّ من الإيجاد والترك .
( 2 ) أي : تكون الطبيعة المقيّدة بتلك القيود موافقةً للغرض والمقصود .
والمراد من الحدود والقيود هو العوارض اللازمة لوجود الطبيعة من زمان ومكان ونحوهما .
( 3 ) لا يخفى : أنّ كلمات القوم في تحرير محلّ النزاع مختلفة :
فيظهر من المصنّف أنّ النزاع في أنّ متعلّق الطلب في الأوامر هل هو وجود الطبيعة بذاتها من دون نظر إلى العوارض والمشخّصات اللازمة لها في الوجود ، بحيث لو فرض - فرضاً محالا - انفكاك تلك العوارض عن الطبيعة لا يضرّ بالمقصود ، أو هو وجود الطبيعة المتقّيدة
بهذه العوارض - أي فرد الطبيعة - ؟ وعليه فوجود الطبيعة أمرٌ مفروغ عنه في محلّ النزاع .
ويظهر من المحقّق النائينيّ أنّ النزاع في المقام يرجع في الواقع إلى النزاع في وجود الطبيعيّ في الخارج وعدم وجوده . أجود التقريرات 1 : 211 - 212 .
ويظهر من السيّد الإمام الخمينيّ أنّ المراد من الكلّيّ الطبيعيّ في محلّ النزاع ليس الكلّيّ الطبيعيّ على اصطلاح علم المنطق ، بل المراد منه العنوان الكلّيّ ، فيبحث في المقام عن أنّ الأمر إذا تعلّق بعنوان كلّيّ فهل يسري إلى الأفراد المتصوّرة منها فتكون الطبيعة وسيلةً إلى تعلّقه بالمصاديق الملحوظة ، أو لا يسري إليها بل تعلّق بنفس الماهيّة غير الموجودة الّتي أراد المولى بالأمر إخراجَها عن المعدوميّة ؟ مناهج الوصول 2 : 64 - 69 .
وتحقيق الكلام فوق مستوى ما نحن بصدده . وعلى الطالب المتتبّع أن يرجع إلى المطوّلات ، كنهاية الدراية 1 : 480 - 483 ، ونهاية الأفكار 1 : 381 - 384 ، والمحاضرات 4 : 12 - 21 .