فرده الآخر ( 1 ) . وقد حقّقنا في محلّه ( 2 ) أنّه لا يجري الاستصحاب فيه ما لم يكن
الحادث المشكوك من المراتب القويّة أو الضعيفة المتّصلة بالمرتفع بحيث عُدَّ عرفاً - لو كان - أنّه باق ، لا أنّه أمرٌ حادثٌ غيرُه . ومن المعلوم أنّ كلَّ واحد من الأحكام مع الآخر - عقلا وعرفاً - من المباينات والمتضادّات غير الوجوب والاستحباب ، فإنّه وإن كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدّة والضعف عقلا إلاّ أنّهما متباينان عرفاً ، فلا مجال للاستصحاب إذا شكّ في تبدّل أحدهما بالآخر ، فإنّ حكم العرف ونظره يكون متّبعاً في هذا الباب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وقال السيّد الإمام الخمينيّ : « الحقّ عدم جريانه ولو سلّمنا جريانه في القسم الثالث من الكلّيّ ، لأنّ من شرائط جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب موضوعاً ذا أثر شرعيّ أو حكماً مجعولا - كالوجوب والاستحباب - ، والجواز ليس كذلك ، لأنّ الجواز بالمعنى الأعمّ
ما ينتزعه العقل من الجعل المتعلّق بالأحكام » . انتهى كلامه ملخّصاً ، فراجع مناهج الوصول
2 : 83 .
( 2 ) في التنبيه الثالث من تنبيهات الاستصحاب .
( 3 ) وناقش فيه المحقّق الاصفهانيّ بما حاصله : أنّ المراد من الوجوب والاستحباب إن كان الإنشاء بداعي البعث المنبعث عن مصلحة ملزمة أو غير ملزمة فلا شبهة أنّهما مبتبائنان عقلا وعرفاً ، وإن كان المراد منهما الإرادة الحتميّة والندبيّة فهما مرتبتان من الإرادة ولا يكون كلّ منهما مغايراً للآخر ، لا عقلا ولا عرفاً . فراجع نهاية الدراية 1 : 490 .