[ الفصل التاسع ]
[ في الواجب التخييريّ ]
فصلٌ : إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء ففي وجوب كلِّ واحد
على التخيير ( 1 ) - بمعنى عدم جواز تركه إلاّ إلى بدل - ، أو وجوب الواحد
لا بعينه ( 2 ) ، أو وجوب كلٍّ منهما مع السقوط بفعل أحدهما ( 3 ) ، أو وجوب المعيّن
هامش
( 1 ) ولعلّه مذهب الشيخ الطوسيّ في العدّة 1 : 220 ، حيث قال : « إنّ الثلاثة لها صفة الوجوب ، إلاّ أنّه يجب على المكلّف اختيار أحدها » .
( 2 ) ذهب إليه الشيخ المفيد في التذكرة : 31 . ونسبه الآمديّ إلى الأشاعرة والفقهاء من غير الشيعة ، فراجع الإحكام 1 : 100 .
( 3 ) والأولى أن يقول : « أو وجوب الكلّ مع سقوط الباقي بفعل الواحد » .
والوجه في الأولويّة أنّه يشمل ما إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو بأحد الأشياء . وأمّا عبارة المتن فلا يشمل إلاّ ما إذا تعلّق الأمر بأحد الشيئين ، كما هو الظاهر .
وهذا القول منسوب إلى الجبّائييّن . واختاره السيّد المرتضي في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 88 - 99 .
ولعلّ الفرق بين هذا القول والقول الأوّل أنّ الواجب على القول الأوّل هو كلّ واحد تعييناً مقيّداً بعدم الإتيان بالطرف الآخر ، - بمعنى عدم جواز ترك كلّ واحد من الأطراف إلاّ بإتيان الآخر - . وعلى هذا القول يكون الواجب كلّ واحد تعييناً من دون التقييد بعدم الإتيان بالطرف الآخر إلاّ أنّه يسقط وجوب المتعلّق بكلّ واحد بفعل أحد الأطراف .
والفرق بين القولين والقول الثاني - أي القول بوجوب الواحد لا بعينه - أنّ الواجب على القولين متعدّدٌ ، وعلى القول الثاني واحدٌ .
وتظهر الثمرة بين الأقوال فيما إذا ترك المكلّف جميع الأطراف ، فعلى القول الأوّل والثالث يتعدّد العقاب ، وعلى القول الثاني لا يتعدّد .
وتظهر الثمرة أيضاً فيما إذا أتى بجميع الأطراف في آن واحد ، فعلى القول الأوّل لا يترتّب الثواب عليها أصلا ، لعدم وجوب شيء منها حينئذ ، إذ المفروض وجوب كلّ منها في ظرف عدم الإتيان بالآخر ، وهو مفقود . وعلى القول الثاني يترتّب عليها ثواباً واحداً ، لأنّ الواجب واحدٌ منها . وعلى القول الثالث يترتّب الثواب متعدّداً ، لوجوب كلٍّ منها ، غاية الأمر يسقط وجوب كلّ واحد فيما إذا أتى بأحدها مقدّماً على الآخر ، وأمّا إذا أتى بالجميع في آن واحد فيسقط بطريق أولى .