تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لا يكاد ينفكّ في الخارج عن الخصوصيّة ( 1 ) . فانقدح بذلك : أنّ المراد بتعلّق الأوامر بالطبائع دون الأفراد أنّها بوجودها السعيّ بما هو وجودها - قبالا لخصوص الوجود - متعلّقة للطلب ، لا أنّها بما هي هي كانت متعلّقة له - كما ربما يتوهّم ( 2 ) - ، فإنّها كذلك ليست إلاّ هي ( 3 ) . نعم ، هي كذلك ( 4 ) تكون متعلّقة للأمر ، فإنّه طلب الوجود ( 5 ) ، فافهم ( 6 ) .

دَفْعُ وهْم

لا يخفى : أنّ كون وجود الطبيعة أو الفرد متعلّقاً للطلب إنّما يكون بمعنى أنّ الطالب يريد صدور الوجود من العبد وجعله بسيطاً - الّذي هو مفاد كان التامّة - وإفاضته . لا أنّه يريد ما هو صادرٌ وثابتٌ في الخارج كي يلزم طلب الحاصل - كما تُوُهّم ( 7 ) - . ولا جعل الطلب متعلّقاً بنفس الطبيعة وقد جُعِل وجودها غاية لطلبها ،
هامش
( 1 ) أي : تعلّق الأمر بوجود الطبيعة الّتي تتخصّص بخصوصيّة في الخارج لا محالة ، من غير فرق بين أنحاء الخصوصيّة ، لا بوجود الطبيعة الخاصّة . وأنت خبير بأنّه يرجع إلى ما ذكرنا من تعلّق الأمر بالفرد لا بالفرد الخاصّ ، بحيث كان الإتيان بكلّ فرد امتثالا للأمر ، فلم يتعلّق الأمر بالطبيعة . ( 2 ) المتوهِّم صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 125 . ( 3 ) لا موجودة ولا معدومة ، لا مطلوبة ولا لا مطلوبة . والطلب انّما يتعلّق بالأشياء بداعي ما فيها من المصالح أو المفاسد القائمة بوجوداتها . وأمّا الطبايع بأنفسها بما هي ليست فيها مصلحة ولا مفسدة ، فلا وجه لتعلّقه بها . ( 4 ) أي : الطبيعة بما هي هي . ( 5 ) لعلّه إشارة إلى أنّ مدلول هيئة الأمر هو طلب الوجود ، فيكون لفظ الأمر إسماً لطلب الوجود ، ولا إشكال في صحّة تعلّق طلب الوجود بالطبيعة من حيث هي ، فتكون الطبيعة من حيث هي متعلّقةً للأمر . ( 6 ) ولعلّه إشارة إلى عدم صحّة كون الطبيعة من حيث هي متعلّقةً للأمر بالبيان المذكور . وذلك لأنّ الطبيعة من حيث هي ليست متعلّقةً لطلب الوجود الّذي هو مدلول هيئة الأمر ، بل متعلّقة لنفس الوجود ، ضرورة أنّ الماهية معروضة للوجود ، وبعد الوجود تعلّق به الطلب ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ طلب الوجود متعلّق بالطبيعة بما هي هي . ( 7 ) المتوهّم صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 126 .