تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
له كحركة نفس العضلات ، أو ممّا له مؤونة ومقدّمات قليلة أو كثيرة . فحركة العضلات تكون أعمّ من أن تكون بنفسها مقصودة أو مقدّمة له ، والجامع أن يكون نحو المقصود ( 1 ) . بل مرادهم من هذا الوصف في تعريف الإرادة بيان مرتبة الشوق الّذي يكون هو الإرادة ، وإن لم يكن هناك فعلا تحريكٌ ، لكون المراد وما اشتاق إليه كمالَ الاشتياق أمراً استقباليّاً غيرَ محتاج إلى تهيئة مؤونة أو تمهيد مقدّمة ، ضرورةَ أنّ شوقه إليه ربما يكون أشدّ من الشوق المحرّك فعلا نحو أمر حاليٍّ أو استقباليٍّ محتاج إلى ذلك ( 2 ) ، هذا .
هامش
( 1 ) هذا هو الوجه الأوّل من الوجوه الّتي ذكرها المصنّف في التفصّي عن إشكال المحقّق النهاونديّ . وحاصله : منع الكبرى في القياس الأوّل ، فيقال : انفكاك المراد عن الإرادة التكوينيّة أمرٌ ممكن ، فتعلّقها بالأمر الاستقباليّ أيضاً ممكن . وذلك لأنّ المراد قد يكون ممّا يحتاج إلى مقدّمات كثيرة ، ومعلومٌ أنّه لم تتعلّق بفعلها إرادة استقلاليّة ، بل يفعلها تبعاً لإرادة المراد - وهو ذو المقدّمة بالنسبة إلى تلك المقدّمات - ، فتنفكّ الإرادة - بتوسيط فعل المقدّمات - عن المراد . وناقش فيه المحقّق الاصفهانيّ بما حاصله : أنّ الشوق إلى المقدّمات بما أنّها مقدّمات وإن كان تبعاً للشوق المتعلّق بذيها ، إلاّ أنّ الشوق المتعلّق بذيها لم يبلغ حدّ الإرادة ، لعدم وصوله حدّ التحريك ، فلم تتحقّق إرادة ذي المقدّمة حتّى يستشهد به على انفكاكها عن المراد . بخلاف الشوق إلى المقدّمة ، فإنّه بلغ حدّ الإرادة ، لوصوله إلى حدّ التحريك . فالتبعيّة في أصل تعلّق الشوق ، لا في وصوله إلى حدّ الإرادة . نهاية الدراية 1 : 347 . ( 2 ) وهذا هو الوجه الثاني من وجوه التفصّي عن الإشكال . وحاصله : منع الكبرى المذكورة ببيان آخر . وهو أنّ المراد من تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد بيان مرتبة خاصّة من الشوق الّتي يكون من شأنها تحريك العضلات نحو المراد ، غاية الأمر إن كان المراد أمراً حاليّاً فيوجب التحريك الفعليّ نحوه ; وإن كان أمراً استقباليّاً محتاجاً إلى مقدّمات خارجيّة فيوجب أيضاً التحريك الفعليّ نحوه ; وإن كان أمراً استقباليّاً غير محتاج إلى المقدّمات فلا يوجب التحريك الفعليّ نحوه ، بل يستتبع التحريك الشأنيّ ، فيتعلّق الشوق فعلا بأمر استقباليّ ، فإذاً لا مانع من تعلّق الإرادة بأمر متأخّر وانفكاكها عن المراد . وناقش فيه أيضاً المحقّق الاصفهانيّ بأنّ المراد من تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد ليس الشوق بأيّة مرتبة ، بل هو الشوق البالغ حدّ النصاب بحيث صارت القوّة الباعثة باعثةً بالفعل . ولذا قالوا : « إنّ الإرادة هي الجزء الأخير من العلّة التامّة » . وحينئذ فلا يتخلّف المراد عن الإرادة . نهاية الدراية 1 : 345 .