تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ومن هنا انقدح أنّه في الحقيقة إنّما أنكر الواجب المشروط بالمعنى الّذي يكون هو ظاهر المشهور والقواعد العربيّة ، لا الواجب المعلّق بالتفسير المذكور . وحيث قد عرفت بما لا مزيد عليه إمكان رجوع الشرط إلى الهيئة ، كما هو ظاهر المشهور وظاهر القواعد ، فلا يكون مجال لإنكاره عليه ( 1 ) . نعم ، يمكن أن يقال : إنّه لا وقع لهذا التقسيم ، لأنّه بكلا قسميه من المطلق المقابل للمشروط ، وخصوصيّة كونه حاليّاً أو استقباليّاً لا توجبه ما لم توجب الاختلاف في المهمّ ( 2 ) ، وإلاّ لكثر ( 3 ) تقسيماته لكثرة الخصوصيّات ، ولا اختلاف فيه ، فإنّ ما رتّبه عليه من وجوب المقدّمة فعلا - كما يأتي - إنّما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليّته ، لا من استقباليّة الواجب ( 4 ) ، فافهم ( 5 ) .

[ إشكال المحقّق النهاونديّ على الواجب المطلق ، وجوابه ]

ثمّ إنّه ربما حكي عن بعض أهل النظر من أهل العصر ( 6 ) إشكالٌ في الواجب المعلّق ( 7 ) ، وهو : أنّ الطلب والإيجاب إنّما يكون بإزاء الإرادة المحرّكة للعضلات
هامش
( 1 ) فالشيخ لم ينكر واقع الواجب المطلق الّذي فرضه صاحب الفصول ، بل إنّما أنكر تسميته بالمعلّق وأطلق عليه المشروط . ( 2 ) وهو وجوب المقدّمة . ( 3 ) هكذا في النسخ : « لكثر » . والصحيح أن يقول : « لكثرت » . ( 4 ) والحاصل : أنّ هذا التقسيم لا يترتّب عليه الثمرة . وبذلك صرّح السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول 1 : 358 . ( 5 ) لعلّه إشارة إلى ما ذكره المحقّق الاصفهانيّ ايراداً على نفى الثمرة ، فقال : « لا يخفى عليك : أنّ انفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب هو المصحّح لوجوب المقدّمة قبل زمان ذيها ، لا مجرّد فعليّة الوجوب ولو مع اتّحاد زمانه وزمان الواجب . فيصحّ تقسيم الواجب إلى ما يتّحد زمانه مع زمان وجوبه فلا تكون مقدّمته واجبةً قبل زمانه ، وإلى ما يتأخّر زمانه عن زمان وجوبه فيمكن وجوب مقدّمته قبله » . نهاية الدراية 1 : 344 . ( 6 ) وهو المحقّق النهاونديّ في تشريح الأصول : 191 . ( 7 ) حاصله : أنّ الإرادة التشريعيّة لا يمكن أن تتعلّق بأمر مت أخّر ، كما أنّ الإرادة التكوينيّة لا يمكن أن تتعلّق به ، إذ لا فرق بين الإرادتين في الخصوصيّات والآثار ، غير أنّ الأولى تتعلّق بفعل الغير ، والثانية تتعلّق بفعل نفس الشخص المريد . فكما أنّ الإرادة التكوينيّة لا تنفكّ عن المراد زماناً - لأنّها الشوق المؤكّد المستتبع لتحريك العضلات - كذلك الإرادة التشريعيّة يستحيل أن تنفكّ عن المراد ، لأنّها لا تنفكّ عن الإيجاب المستتبع لتحريك العبد في الخارج . وعليه فيمتنع تعلّق الإيجاب بأمر استقباليّ ، لاستلزامه انفكاك الإيجاب عن التحريك ، وهو مستلزم لانفكاك المراد عن الإرادة ، وهو ممتنع . وبيان الإشكال على الشكل المنطقيّ أنّه مركّب من ثلاثة قياسات مرتّبة : 1 - الإرادة التشريعيّة يشترك الإرادة التكوينيّة في الخصوصيّات والآثار ، وكلّ إرادة تكوينيّة يمتنع انفكاكها عن المراد ، فالإرادة التشريعيّة يشترك التكوينيّة في امتناع انفكاكها عن المراد . 2 - الإرادة التشريعيّة يمتنع انفكاكها عن المراد ، وتعلّق الايجاب بأمر استقباليّ يستلزم انفكاك الإرادة التشريعيّة عن المراد ، فتعلّق الايجاب بأمر استقباليّ يستلزم أمراً ممتنعاً هو انفكاكها عن المراد . 3 - تعلّق الايجاب بأمر استقباليّ يستلزم الممتنع ، وكلّ ما يستلزم الممتنع ممتنع ، فتعلّق الايجاب بأمر استقباليّ ممتنع .