نحو المراد . فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكّة عن المراد فليكن الإيجاب غير
منفكّ عمّا يتعلّق به ، فكيف يتعلّق بأمر استقباليّ ؟ ! فلا يكاد يصحّ الطلب والبعث فعلا نحوَ أمر متأخّر .
قلت : فيه أنّ الإرادة تتعلّق بأمر متأخّر استقباليّ ، كما تتعلّق بأمر حاليّ ، وهو أوضح من أن يخفى على عاقل ، فضلا عن فاضل ، ضرورة أنّ تحمُّلَ المشاقّ في تحصيل المقدّمات فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة وكثير المؤونة ليس إلاّ لأجل تعلّق إرادته به ، وكونه مريداً له قاصداً إيّاه ، لا يكاد يحمله على التحمّل إلاّ ذلك ( 1 ) .
ولعلّ الّذي أوقعه في الغلط ما قرع سَمْعُه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحوَ المراد ( 2 ) ، وتوهُّمُ أنّ تحريكها نحو المتأخّر ممّا لا يكاد . وقد غفل عن أنّ كونه محرّكاً نحوه يختلف حسب اختلافه ( 3 ) في كونه ( 4 ) ممّا لا مؤونة
هامش
( 1 ) أي : تعلّق الإرادة .
( 2 ) هكذا عرّفها الحكيم السبزواريّ ، راجع شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 184 ، وتعليقته على الأسفار 6 : 323 ، الرقم ( 1 ) .
( 3 ) أي : قد غفل عن أنّ كون الشوق المؤكّد محرّكاً للعضلات نحو المراد يختلف حسب اختلاف المراد .
( 4 ) أي : كون ما تعلّق به الشوق ، وهو المراد .