مع لزوم كثرة تخصيصه ( 1 ) في المستحبّات وكثير من الواجبات بل أكثرها ( 2 ) ،
فلا بدّ من حمل الصيغة فيهما ( 3 ) على خصوص الندب ( 4 ) أو مطلق الطلب ( 5 ) .
ولا يبعد دعوى استقلال العقل بحُسن المسارعة والاستباق ، وكان ما ورد من الآيات ( 6 ) والروايات ( 7 ) في مقام البعث نحوه ( 8 ) إرشاداً إلى ذلك - كالآيات ( 9 ) والروايات ( 10 ) الواردة في الحثّ على أصل الإطاعة - ، فيكون الأمر فيها لما يترتّب على المادّة بنفسها ولو لم يكن هناك أمرٌ بها ، كما هو الشأن في الأوامر الإرشاديّة ( 11 ) ، فافهم .
تتمّة : [ في عدم دلالة الأمر على الفور فالفور ]
بناءً على القول بالفور ، فهل قضيّة الأمر الإتيان فوراً ففوراً - بحيث لو عصى لوجب عليه الإتيان به فوراً أيضاً في الزمان الثاني - أو لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّ مفاد الصيغة - على هذا القول - هو وحدة المطلوب ( 12 ) أو تعدّده ( 13 ) .
ولا يخفى : أنّه لو قيل بدلالتها على الفوريّة لما كان لها دلالةٌ على نحو المطلوب من وحدته أو تعدّده ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) أي : وجوب الفور .
( 2 ) فإنّ أكثر الواجبات واجبات موسّعة ، فيلزم تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن .
( 3 ) أي : في المستحبّات وأكثر الواجبات .
( 4 ) في المستحبّات .
( 5 ) في المستحبّات والواجبات الموسّعة .
( 6 ) آل عمران / 133 ، والبقرة / 148 .
( 7 ) وسائل الشيعة 1 : 84 ، الباب 27 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 8 ) أي : نحو ما ذكر من المسارعة والاستباق .
( 9 ) كقوله تعالى : ( أطيعُوا اللهَ وَأطيعُوا الرَّسُولَ وَأولِى الاْمْرِ مِنْكُم ) . النساء / 59 .
( 10 ) راجع الكافي 1 : 185 ، كتاب الحجّة ، باب فرض طاعة الأئمّة ( عليهم السلام ) .
( 11 ) وفي النسخة الأصليّة : « في الأمر الإرشاديّ » . والأولى ما أثبتناه كما في النسخ الأخر .
( 12 ) بمعنى أنّ الفوريّة مقوّمة لأصل المصلحة بحيث تفوت المصلحة بفوات الفوريّة .
( 13 ) بمعنى أنّ هناك مصلحتين : ( أحدهما ) قائمة بذات الفعل في كلّ زمان . ( وثانيتهما ) قائمة بالفوريّة . فإن لم يأت به في الزمان الأوّل انّما تفوت المصلحة الثانية ، وأمّا المصلحة الأولى فهي باقية بحالها ، فيجب عليه الإتيان به في الزمان الثاني .