الصيغة ( 1 ) .
إن قلت : هذا إنّما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره ( 2 ) ، وأمّا بالنسبة إلى أمر آخر - كالإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ بالنسبة إلى الأمر الواقعيّ - فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره ( 3 ) بنحو يفيد الإجزاء أو بنحو آخر لا يفيده ( 4 ) .
قلت : نعم ، لكنّه لا ينافي كون النزاع فيهما في الاقتضاء ( 5 ) بالمعنى المتقدّم ،
هامش
( 1 ) وقد أشكل عليه : بأنّه كلمة « الاقتضاء » في كلام القوم منسوبٌ إلى الأمر - كما في
الفصول والقوانين - ، فلا يصحّ الاستشهاد على إرادة العلّيّة من الاقتضاء بأنّه ورد منسوباً إلى الإتيان .
والجواب عنه : أنّ المصنّف لم يكن بصدد بيان المراد من الاقتضاء في كلام من ذهب إلى كون المسألة لفظيّةً ، بل كان في مقام بيان المراد من الاقتضاء في كلام من ذهب إلى كون المسألة عقليّة ، كالشيخ الأنصاريّ ، فإنّه أسند الاقتضاء إلى الإتيان ، لا الأمر .
( 2 ) أي : الأمر المتعلّق بالمأتي به .
( 3 ) الضمير يرجع إلى المأمور به بالأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ .
( 4 ) وحاصل الإشكال : أنّ كلمة « الاقتضاء » في العنوان ليس بمعنى العلّيّة مطلقاً ، بل يكون في بعض الموارد بمعنى العلّيّة وفي بعض آخر بمعنى الدلالة . بيان ذلك : أنّ النزاع في المسألة تارةً يكون في إجزاء المأمور به عن أمره - كإجزاء المأمور به بالأمر الواقعيّ عن الأمر الواقعيّ ، وإجزاء المأمور به بالأمر الاضطراريّ عن الأمر الاضطراريّ ، وإجزاء المأمور به الظاهريّ عن الأمر الظاهريّ - فحينئذ يكون الاقتضاء بمعنى العلّيّة ، إذ لا تلحظ دلالة الدليل . وأخرى يكون في إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ عن الأمر الواقعيّ ، فيبحث عن دلالة الدليل على اعتبار المأمور به بالأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ بنحو يفيد سقوط الأمر الواقعيّ أو بنحو آخر لا يفيد سقوط الأمر الواقعيّ ؟
( 5 ) وفي بعض النسخ : « فيهما كان في الاقتضاء » . ولكن الصحيح ما أثبتناه ، بل هو ما يستظهر من النسخة الأصليّة بعد الدقّة فيها .