إطلاقها جواز التراخي .
والدليل عليه ( 1 ) تبادُرُ طَلَبِ إيجاد الطبيعة منها بلا دلالة على تقييدها بأحدهما . فلا بدّ في التقييد من دلالة أخرى ، كما أدّعي دلالةُ غيرِ واحد من الآيات ( 2 ) على الفوريّة ( 3 ) ، وفيه منعٌ ، ضرورةَ أنّ سياق آية ( وسارِعُوا إلى مَغْفِرَة مِنْ رَبِّكُم ) ( 4 ) وكذا آية ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » ( 5 ) إنّما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير من دون استتباع تركهما للغضب والشرّ ، ضرورة أنّ تركهما لو كان مستتبعاً للغضب والشرّ كان البعث بالتحذير عنهما ( 6 ) أنسب ، كما لا يخفى ، فافهم .
هامش
( 1 ) أي : على عدم دلالة الصيغة على أحدهما .
( 2 ) كقوله تعالى : ( وسارِعُوا إلى مَغْفِرَة مِنْ رَبِّكُم ) آل عمران / 133 ، وقوله تعالى : ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرات ) البقرة / 148 .
( 3 ) هذا ما ادّعاه القائلون بدلالة الصيغة على الفور من الحنفيّة والحنابلة - على ما في الإحكام ( للآمديّ ) 2 : 165 - ، بل كثيرٌ من المتكلّمين والفقهاء - على ما في العدّة 1 : 225 - 227 - . وأمّا الشيخ الطوسيّ - وإن ذهب إلى القول بالفور - فناقش في دلالة الآيات على الفور ، راجع العدّة 1 : 229 - 230 .
( 4 ) آل عمران / 133 .
( 5 ) البقرة / 148 .
( 6 ) بأن يقول : « فليحذر الذين لا يسارعون إلى المغفرة ولا يستبقون في الخيرات » .