على ذاك النهج شرعاً وعقلا ( 1 ) ، مثل أن يؤتى به بقصد التقرّب في العبادة . لا خصوص الكيفيّة المعتبرة في المأمور به شرعاً ، فإنّه عليه يكون « على وجهه » قيداً توضيحيّاً ( 2 ) ، وهو بعيدٌ ( 3 ) ; مع أنّه يلزم خروج التعبّديّات عن حريم النزاع ، بناءً على المختار - كما تقدّم ( 4 ) - من أنّ قصد القربة من كيفيّات الإطاعة عقلا ، لا من قيود المأمور به شرعاً . ولا الوجه المعتبر عند بعض الأصحاب ( 5 ) ، فإنّه - مع عدم اعتباره عند المعظم ، وعدم اعتباره عند من اعتبره إلاّ في خصوص العبادات لا مطلق الواجبات - لا وجه لاختصاصه به بالذكر ( 6 ) على تقدير الاعتبار . فلا بدّ من إرادة ما يندرج فيه من المعنى ، وهو ما ذكرناه ، كما لا يخفى .
ثانيها : [ المراد من « الاقتضاء » ]
الظاهر أنّ المراد من « الاقتضاء » هاهنا الاقتضاء بنحو العلّيّة
والتأثير ، لا بنحو الكشف والدلالة ( 7 ) ، ولذا نُسب إلى الإتيان ، لا إلى
هامش
( 1 ) أمّا النهج الّذي ينبغي أن يؤتى به على ذاك النهج شرعاً فهو مثل أن يؤتى بالصلاة المأمور بها مستقبلا إلى القبلة أو ساتراً للعورة . وأمّا النهج الّذي ينبغي أن يؤتى به على ذاك النهج عقلا فهو مثل أن يؤتى بالمأمور به بقصد التقرّب .
فقوله : « مثل أن يؤتى . . . » مثال لقوله : « عقلا » . وكان الأولى أن يقول : « شرعاً مثل أن يؤتى به مستقبلا ، أو عقلا مثل أن يؤتى به متقرّباً إلى الله » .
( 2 ) لأنّ النهج الّذي يعتبر شرعاً يدلّ عليه عنوان المأمور به .
( 3 ) لأنّ الأصل في القيود كونها إحترازيّة .
( 4 ) تقدّم في الصفحة : 139 .
( 5 ) وهو بعض الفقهاء والمتكلّمين . لاحظ جواهر الكلام 9 : 160 - 163 .
( 6 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يحذف قوله : « به » .
( 7 ) والأولى أن يقول : « إنّ المراد من الاقتضاء هاهنا هو الاقتضاء بنحو الاستلزام » . بيان ذلك : أنّ الاقتضاء قد يطلق ويراد منه التأثير في الأمور التكوينيّة الخارجيّة ، فيقال - مثلا - : « النار تقتضي الحرارة » ، ويصطلح عليه بالعلّيّة أو الاقتضاء الثبوتيّ .
وقد يطلق ويراد به الكشف والدلالة ويعبّر عنه بالاقتضاء الإثباتيّ ، فيقال - مثلا - : « الأمر يقتضي الوجوب » .
وقد يطلق ويراد منه الاستلزام بين الشيئين . وهذا هو المراد من الاقتضاء في المقام ،
بل في كثير من المباحث الأصوليّة . فيقال - مثلا - : « هل يقتضي وجوبُ ذي المقدّمة وجوب المقدّمة ؟ » .
وبالجملة : فالمراد من الاقتضاء في المقام هو الاستلزام ، فيكون معنى قوله : « الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء » أنّ الإتيان بالمأمور به يستلزم عقلا سقوط التكليف شرعاً .