تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مرّةً أو مراراً ، لا لزوم الاقتصار على المرّة ، كما لا يخفى . والتحقيق : أنّ قضيّة الإطلاق إنّما هو جواز الإتيان بها مرّةً في ضمن فرد أو أفراد ، فيكون إيجادها ( 1 ) في ضمنها ( 2 ) نحواً من الامتثال كإيجادها في ضمن الواحد ، لا جواز الإتيان بها مرّةً ومرّات ، فإنّه مع الإتيان بها مرّةً لا محالة يحصل الامتثال ، ويسقط به الأمر فيما إذا كان امتثال الأمر علّةً تامّةً لحصول الغرض الأقصى بحيث يحصل بمجرّده ، فلا يبقى معه مجالٌ لإتيانه ثانياً بداعي امتثال آخر ، أو بداعي أن يكون الإتيانان امتثالا واحداً ، لما عرفت من حصول الموافقة بإتيانها ( 3 ) ، وسقوط الغرض معها ( 4 ) ، وسقوط الأمر بسقوطه ، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا . وأمّا إذا لم يكن الامتثال علّةً تامّةً لحصول الغرض ، كما إذا أمر بالماء ليشرب أو يتوضّأ ، فأتي به ولم يشرب أو لم يتوضّأ فعلا ، فلا يبعد صحّة تبديل الامتثال بإتيان فرد آخر أحسن منه ، بل مطلقاً ، كما كان له ذلك ( 5 ) قبله على ما يأتي بيانه في الإجزاء ( 6 ) .
المبحث التاسع [ عدم دلالة الصيغة على الفور أو التراخي ] الحقّ أنّه لا دلالة للصيغة لا على الفور ولا على التراخي ( 7 ) . نعم ، قضيّة
هامش
( 1 ) أي : إيجاد الطبيعة . ( 2 ) أي : الأفراد . ( 3 ) أي : إتيان الطبيعة مرّةً . ( 4 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « معه » ، فإنّ الضمير يرجع إلى إتيان الطبيعة مرّةً . ( 5 ) أي : الإتيان بأيّ فرد آخر . ( 6 ) يأتي في الصفحة : 160 ، حيث قال : « نعم ، لا يبعد أن يقال . . . » . وخالفه السيّدان العلمان : الإمام الخمينيّ والمحقّق الخوئيّ . فذهبا إلى عدم جواز الامتثال بعد الامتثال مطلقاً ، لعدم تعقّل بقاء الأمر مع الإتيان بمتعلّقه بجميع الخصوصيّات المعتبرة فيه . راجع مناهج الوصول 1 : 304 - 306 ، المحاضرات 2 : 209 . وقال المحقّق الاصفهانيّ - ردّاً على المصنّف - : « التحقيق أنّ إتيان المأمور به بحدوده وقيوده علّةٌ تامّةٌ للغرض الباعث على البعث إليه . والغرض القائم باحضار الماء تمكّن المولى من رفع عطشه به ، لا نفس رفع العطش » . نهاية الدراية 1 : 254 . ( 7 ) لا يخفى : أنّه لا بدّ من حمل كلامه على أن لا دلالة لصيغة الأمر بالدلالة الوضعيّة - لا بمادّتها ولا بهيئتها - على لزوم الفور ، ولا على جواز التراخي ، وإن كانت الصيغة ظاهرة بإطلاقها اللفظيّ في جواز التراخي . وذلك لأنّ مورد البحث في المسألة ليس دلالتها على لزوم الفوريّة أو لزوم التراخي وعدمها ، ضرورةَ أنّه لم يقل أحدٌ بدلالتها على لزوم التراخي ، فلا يكون لزوم التراخي أحد طرفي الترديد ، بل انّما يبحث فيها عن دلالة الصيغة على لزوم الفوريّة أو جواز التراخي وعدمها . فما يظهر من كلامه - من أنّ الصيغة لا تدلّ على لزوم الفور ولا على لزوم التراخي - في غير محلّه . إن قلت : لو حملنا كلامه على عدم دلالة الصيغة - لا على لزوم الفور ولا على جواز التراخي - فلا معنى لكلامه ثانياً من دعوى دلالة إطلاق الأمر على جواز التراخي . قلت : لا تنافي ما ذكره أوّلا مع ما ذكره ثانياً ، فإنّ ما ذكره - من عدم دلالة الصيغة على جواز التراخي - يحمل على عدم دلالته بالوضع ، وما ذكره ثانياً - من دلالة إطلاقها على جواز التراخي - يحمل على ظهورها فيه بإطلاقها اللفظيّ .