تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وتوهُّمُ أنّه لو أريد بالمرّة الفرد لكان الأنسبُ بل اللازم أن يجعل هذا المبحث تتمّةً للمبحث الآتي من أنّ الأمر هل يتعلّق بالطبيعة أو بالفرد ؟ فيقال عند ذلك : « وعلى تقدير تعلُّقِهِ بالفرد هل يقتضي التعلّق بالفرد الواحد أو المتعدّد ، أو لا يقتضي شيئاً منهما ؟ » . ولم يحتج إلى إفراد كلٍّ منهما بالبحث كما فعلوه ، وأمّا لو أريد بها الدفعة فلا عُلقة بين المسألتين كما لا يخفى ( 1 ) ; فاسدٌ ، لعدم العلقة بينهما لو أريد بها الفردُ أيضاً ، فإنّ الطلب - على القول بالطبيعة - إنّما يتعلّق بها باعتبار وجودها في الخارج ، ضرورة أنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلاّ هي ، لا مطلوبة ولا غير مطلوبة . وبهذا الاعتبار كانت مردّدةً بين المرّة والتكرار بكلا المعنيين . فيصحّ النزاع في دلالة الصيغة على المرّة والتكرار ( 2 ) بالمعنيين وعدمها ; أمّا بالمعنى الأوّل فواضحٌ ; وأمّا بالمعنى الثاني فلوضوح أنّ المراد من الفرد أو الأفراد ( 3 ) وجودٌ واحدٌ أو وجودات ، وإنّما عُبِّر بالفرد لأنّ وجود الطبيعة في الخارج هو الفرد ، غاية الأمر خصوصيّته وتشخّصه - على القول بتعلّق الأمر بالطبائع - يلازم المطلوب وخارجٌ عنه ، بخلاف القول بتعلّقه بالأفراد ، فإنّه ممّا يقوّمه .

تنبيه : [ الامتثال عقيب الامتثال ]

لا إشكال بناءً على القول بالمرّة في الامتثال ، وأنّه لا مجال للإتيان بالمأمور به ثانياً على أن يكون أيضاً به الامتثال ، فإنّه من الامتثال بعد الامتثال . وأمّا على المختار - من دلالتها على طلب الطبيعة من دون دلالة على المرّة ولا على التكرار - فلا تخلو الحالُ : إمّا أن لا يكون هناك إطلاق الصيغة في مقام البيان - بل في مقام الإهمال أو الإجمال - فالمرجع هو الأصل ; وإمّا أن يكون إطلاقها في ذلك المقام فلا إشكال في الاكتفاء بالمرّة في الامتثال . وإنّما الإشكال في جواز أن لا يقتصر عليها ، فإنّ لازم إطلاق الطبيعة المأمور بها هو الإتيان بها
هامش
( 1 ) هذا ما توهّمه صاحب الفصول ، فراجع الفصول الغرويّة : 71 . ( 2 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « أو التكرار » . ( 3 ) في مبحث المرّة والتكرار .
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري ) — صفحة 152 | الآخوند الخراساني / الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري