وإن كان المشتري جاهلا بالغصب ، فإن كانت العين باقية في يده فللمالك أن
يأخذها منه ، وإن تلفت يأخذ بدلها ولا يرجع إلى البائع ، وله أخذ الثمن من البائع
إن كان باقياً وبدله إن كان تالفاً ، فإن كان عوض العين أزيد من الثمن ففي رجوعه
بالزيادة إلى البائع وجهان .
ولو رجع المالك إلى البائع يرجع هو إلى المشتري ، وفي رجوعه إليه في القدر
الزائد من الثمن وجهان .
وذكر الأصحاب أنّ ما يغرمه المشتري ممّا لم يحصل له في مقابلته نفع -
كالنفقة والعمارة - فله الرجوع به على البائع ، وكذا القول في أرش النقصان . وإن
حصل له في مقابلته نفع كالسكنى والثمرة واللبن والركوب إذا غرمه المالك ففي
رجوعه به على الغاصب قولان ، أحدهما : العدم ، وهو قول الشيخ في المبسوط
والخلاف ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) وثانيهما : الرجوع . وهو قول المحقّق في النافع ( 3 ) .
الثامنة عشرة : إذا غصب حبّاً فزرعه أو بيضاً فاستفرخه فهل الزرع والفرخ
للغاصب أو المغصوب منه ؟ فيه قولان للأصحاب .
ولو غصب عصيراً فصار خمراً ثمّ صار خلاّ ، كان للمالك ، ولو نقصت قيمة
الخلّ كان الأرش على الغاصب .
ولو غصب أرضاً فزرع فيها أو غرس فالزرع والنماء للزارع عند أكثر الأصحاب ،
وعليه اُجرة الأرض وإزالة غرسه وطمّ الحُفَر وأرش نقصان الأرض إن حصل .
وعن ابن الجنيد : أنّه يتخيّر المغصوب [ منه ] بين أن يدفع إلى الغاصب نفقته
على العين الّتي يجدها ويأخذها ، وبين أن يتركها له ( 4 ) . واستند في ذلك إلى رواية
رواها عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فله نفقته وليس له من
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 71 ، لم نعثر عليه في الخلاف ، حكاه في المسالك 12 : 227 .
( 2 ) السرائر 2 : 493 .
( 3 ) المختصر النافع : 248 - 249 .
( 4 ) حكاه في المختلف 6 : 131 .