ولو قال : أعطوه مالا كثيراً ، فالمشهور أنّه ثمانون ، نظراً إلى بعض الروايات
الواردة في النذر ( 1 ) وقيل : يختصّ الرواية بموردها ( 2 ) . وفيه تردّد ، ولم يبعد الرجوع
إلى الوارث أو العرف .
الثانية : قالوا لو أوصى بلفظ مجمل لم يفسّره الشرع رجع في تفسيره إلى
الوارث ، كقوله : أعطوه حظّاً من مالي ، أو قسطاً ، أو نصيباً ، أو قليلا ، أو يسيراً ، أو
جليلا ، أو جزيلا . وفي الأخيرين إشكال .
ولو تعذّر الرجوع إلى الوارث لغيبة أو امتناع أو صغر روعي أقلّ المسمّى
عملا بالمتيقّن . وإن ادّعى الموصى له أنّ الموصي قصد في بعض هذه الألفاظ شيئاً
معيّناً وأنكر الوارث كان القول قول الوارث ، وإن ادّعى عليه العلم بذلك فعليه
اليمين بنفي العلم ، لا على البتّ لأنّه على نفي فعل الغير .
الثالثة : لو أوصى بوجوه فنسي الوصيّ وجهاً أو أكثر منها فالأكثر على أنّه
يصرف في وجوه البرّ ، وقال ابن إدريس : إنّه يرجع إلى الوارث ( 3 ) . وهو منقول عن
الشيخ في بعض فتاويه ( 4 ) . ولعلّ الأوّل أقرب ، لأنّه خرج عن ملكه بالوصيّة ، ولأنّ
الميراث بعد الوصيّة لا مطلقاً ، للآية . ويؤيّده مكاتبة محمّد بن الريّان ( 5 ) والرواية
وإن كانت ضعيفة ، لكن لا معارض لها .
الرابعة : لو أوصى بسيف معيّن دخل الجفن والحلية في الوصيّة على الأشهر
الأقوى بشهادة العرف ، ويؤيّده رواية البزنطي في الصحيح عن أبي جميلة الضعيف ( 6 ) .
ولو أوصى بصندوق وفيه ثياب ، أو سفينة وفيها متاع ، أو جراب وفيه قماش
فإنّ الوعاء وما فيه داخل في الوصيّة على المشهور ، ويدلّ على حكم الصندوق
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 186 ، الباب 3 من أبواب النذر .
( 2 ) السرائر 3 : 188 .
( 3 ) السرائر 3 : 208 - 209 .
( 4 ) نقله في السرائر 3 : 208 .
( 5 ) الوسائل 13 : 453 ، الباب 61 من أبواب الوصايا ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 13 : 451 ، الباب 57 من أبواب الوصايا ، ح 1 .