ومن ديته كما أوصى ( 1 ) . وفي قوله : « ثمّ قتل فودي » وإن كان اللفظ عامّاً ، لكن
يمكن أن يكون الواقعة خاصّة ، ففي التعميم إشكال .
ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها على أنّ الربح بينه وبين
أولاده الصغار نصفان صحّ ، لما رواه الصدوق عن ابن أبي عمير في الصحيح
والكليني والشيخ في الحسن عن عبد الرحمن بن الحجّاج الثقة عن خالد ( 2 ) وهو
مجهول ، ورواية محمّد بن مسلم ( 3 ) . والظاهر أنّه يكفي ذلك مع الشهرة ، وفي
المشهور لم يعتبر كون الولد صغاراً ، وفيه إشكال .
وذهب ابن إدريس إلى أنّ الصحّة مشروطة بكون المال قدر الثلث فما
دون ( 4 ) . وبعض المتأخّرين إلى أنّ المحاباة في الحصّة من الربح بالنسبة إلى اُجرة
المثل محسوبة من الثلث أيضاً ( 5 ) . وفيهما نظر .
والوصيّة بالواجب المالي نافذة من أصل المال عند الأصحاب ، وكذا لو لم
يوص وجب إخراجه من أصل المال عندهم سواء كان ماليّاً محضاً كالزكاة
والكفّارات ونذر المال ، أو ماليّاً مشوباً بالبدن كالحجّ ، والحكم ثابت في الزكاة
والحجّ الواجبين ، والحجّة في غيرهما غير واضحة .
ولو كان الواجب بدنيّاً محضاً كالصلاة والصوم فإنّه يخرج من الثلث مع
الوصيّة به . وهل يجب الوصيّة به على المريض إن لم يكن له وليّ يقضيه عنه ؟ فيه
قولان ، أقربهما العدم .
وإذا اجتمع حقوق واجبة ماليّة وبدنيّة ومتبرّع بها أوصى بها وعجز المال عن
الجميع ولم يجز الورثة بدء بالماليّة مطلقاً من الأصل عندهم ، وقطع بعضهم بتقديم
البدنيّة على المتبرّع بها من ثلث الباقي . الأوّل فالأوّل ( 6 ) . وحجّته غير واضحة .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 207 ، ح 823 .
( 2 ) الفقيه 4 : 228 ، ح 5539 .
( 3 ) الكافي 7 : 61 ، ح 16 ، التهذيب 9 : 236 ، ح 919 .
( 4 ) السرائر 3 : 192 .
( 5 ) التنقيح 2 : 403 .
( 6 ) المسالك 6 : 159 .