ورواية اُخرى لمنصور ( 1 ) .
والإجازة قبل الوفاة تنفيذ لا ابتداء عطيّة ، ولا أعرف خلافاً في أنّها كذلك إذا
كانت بعد الوفاة ، فلا يفتقر صحّتها إلى قبض من الموصى له ولا إلى صيغة الهبة ولا
إلى قبول الموصى له بعد الإجازة إذا تقدّم قبولها قبلها ، وليس للمجيز الرجوع
قبل القبض .
ولو أوصى بالعتق فأجاز الورثة فالولاء للموصي . ولو كان الوارث المجيز
مريضاً فالأقرب أنّه لم يتوقّف صحّة إجازته على الخروج من الثلث ،
خلافاً للعلاّمة ( 2 ) .
ويجب العمل بما رسمه الموصي ما لم يخالف الشرع . ويعتبر الثلث بعد الوفاة
لا وقت الوصاءة ، لظاهر صحيحة أحمد بن محمّد ( 3 ) وغيرها ، ولو نقص المال قبل
القبض لم يبعد اعتبار ذلك .
ولو أوصى ثمّ قتل أو جرح كانت الوصيّة من ثلث التركة والدية وأرش
الجراحة على المعروف بين الأصحاب بلا خلاف ظاهر ، ويدلّ عليه ما رواه
المشايخ الثلاثة عن محمّد بن قيس في الصحيح ( 4 ) ورواية السكوني ( 5 ) لكن
الروايتين مختصّتان بقتل الخطأ ، ويشكل الحكم في دية العمد على المشهور من
أنّ الموجب القصاص وإنّما تثبت الدية صلحاً .
وروى الشيخ عن محمّد بن قيس في الصحيح قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في رجل أوصى لرجل بوصيّة مقطوعة غير مسمّاة من ماله ثلثاً أو ربعاً أو أقلّ من
ذلك أو أكثر ، ثمّ قتل بعد ذلك الموصي فودي ، فقضى في وصيّته أنّها تنفذ من ماله
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 371 ، الباب 12 من أبواب الوصايا ، ذيل الحديث 1 .
( 2 ) انظر القواعد 2 : 534 ، وحكاه عنه في المسالك 6 : 152 .
( 3 ) الوسائل 13 : 364 ، الباب 11 من أبواب الوصايا ، ح 1 .
( 4 ) الكافي 7 : 63 ، ح 21 ، الفقيه 4 : 227 ، ح 5536 ، التهذيب 9 : 207 ، ح 822 .
( 5 ) الوسائل 13 : 372 ، الباب 14 من أبواب الوصايا ، ح 2 .