والاختيار إمّا بالقول الدالّ على الإمساك كقوله : « اخترتك » وما أشبهه ، وإمّا
بالفعل مثل الوطء ، ولا يبعد إلحاق التقبيل واللمس بشهوة به ، واستشكله بعض
الأصحاب ( 1 ) .
ولو اختار ما زاد على الأربع ثبت عقد الأربع الاُول واندفع البواقي ، ولو قال
لما زاد على الأربع : « اخترت فراقكنّ » كان ذلك اختياراً للبواقي . ولو قال
لواحدة : « طلّقتك » صحّ نكاحها وكانت من الأربع ووقع به الطلاق إن حصلت
شرائطه ، فلو طلّق أربعاً اندفع البواقي ، وليس في الظهار والإيلاء دلالة على
الاختيار على المشهور خلافاً للشيخ ( 2 ) .
وإذا تزوّج امرأة وبنتها ثمّ أسلم فإن دخل بهما أو دخل بالاُمّ حرمتا جميعاً ،
وإن دخل بالبنت حرمت الاُمّ خاصّة ، وكذا إن لم يدخل بها على الأشهر ، بناءً على
أنّ نكاح الكافر صحيح ، وقال الشيخ : له التخيير لأيّتهما شاء ، فإن اختار نكاح
البنت استقرّ نكاحها وحرمت الاُمّ مؤبّداً ، وإن اختار نكاح الاُمّ لم تحرم البنت إلاّ
مع الدخول ( 3 ) . ولعلّ الأوّل أقرب .
ولو أسلم عن أمة وبنتها حرمتا إن كان دخل بهما ، وإن دخل بواحدة منهما
حرمت الاُخرى . ولو أسلم عن اُختين تخيّر أيّتهما شاء وإن وطئهما . قالوا : ولو كان
عنده امرأة وعمّتها أو خالتها ولم تجز العمّة أو الخالة الجمع تخيّر إحداهما وصحّ
الجمع مع الرضى ، ولا فرق مع رضى العمّة أو الخالة بين وقوعه في حال الكفر
وحال الإسلام . قالوا : ولو كان عنده حرّة وأمة ولم ترض الحرّة بعقد الأمة ينفسخ
عقد الأمة ويبقى الحرّة وحدها ، وإن رضيت بالجمع صحّ نكاحهما .
وإذا أسلم الوثنيّ وعنده حرّة وثلاث إماء وأسلمن معه ، أو أسلم الكتابي
وعنده حرّة وثلاث إماء أسلمن معه أم لا فإن رضيت الحرّة بعقد الإماء تخيّر منهما
اثنتين ، وكذا التخيير لو كان عنده أكثر من أمتين من غير حرّة .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 296 .
( 2 ) المبسوط 4 : 237 .
( 3 ) المبسوط 4 : 221 .