ولو أسلمت زوجة الكافر دونه فإن كان قبل الدخول انفسخ في الحال مطلقاً ،
لعدم العدّة وامتناع كون الكافر زوجاً للمسلمة ، ولا مهر ، ويدلّ عليه صحيحة
عبد الرحمن بن الحجّاج ( 1 ) ورواية منصور بن حازم ( 2 ) .
وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدّة وهي عدّة الطلاق من
حين إسلامها ، فإن انقضت وهو على كفره تبيّن أنّها بانت منه حين الإسلام عندهم ،
وإن أسلم قبل انقضائها تبيّن بقاء النكاح على حاله ، وهذا في الوثنيّ موضع وفاق ،
وفي الكتابي كذلك على المشهور ، خلافاً للشيخ في عدّة من كتبه ، فإنّه قال : إذا
كان الزوج بشرائط الذمّة كان نكاحه باقياً وإن انقضت العدّة ولا يمكن من
الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهاراً ( 3 ) واختلاف الأخبار يوجب التردّد .
قالوا : وإذا أسلم الذمّي وعنده أكثر من أربع من الكتابيّات المنكوحات بالعقد
الدائم استدام أربعاً من الحرائر أو أمتين وحرّتين ، ويبني جواز اختياره للأمتين
بدون الشرطين على أنّ الممتنع ابتداء نكاحهنّ لا استدامته ، كما ذكره في التذكرة
ونسبه إلى علمائنا ( 4 ) . ولو كان عبداً استدام حرّتين أو حرّة وأمتين وفارق سائرهنّ .
وليس للمسلم إجبار زوجته الكتابيّة على الغسل من غير فرق بين الجنابة
والحيض ، وعلى القول بتوقّف الوطء على الغسل في الحيض يجبرها على صورة
الغسل على ما ذكره بعض الأصحاب ( 5 ) .
وله إجبارها على كلّ ما ينقص الاستمتاع بدونه كإزالة الوسخ الكثير والنتن
الغالب وطول الأظفار وشعر الإبطة والعانة ، وشرب الخمر المؤدّي إلى الإسكار
المانع من تمام الاستمتاع ، وكذا أكل لحم الخنزير ومباشرة النجاسات الموجبة
للنفرة ، وله منعها من الخروج إلى البيع والكنائس وغيرها ، لمنافاته الاستمتاع
الواجب عليها كلّ وقت .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 422 ، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 14 : 421 ، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ، ح 3 .
( 3 ) النهاية 2 : 300 .
( 4 ) التذكرة 2 : 653 س 33 .
( 5 ) الهداية : 69 .