وفي تحريم المرضعة الثانية قولان ، فمذهب الشيخ وابن الجنيد عدم
التحريم ( 1 ) لخروج الصغيرة عن الزوجيّة ، فلا تكون المرضعة الثانية اُمّاً للزوجة
حتّى تحرم ، ولرواية عليّ بن مهزيار ( 2 ) والرواية ضعيفة السند ، واستضعافها
بالإرسال ضعيف . ومذهب ابن إدريس ( 3 ) والمحقّق في النافع ( 4 ) وأكثر المتأخّرين
التحريم ، لصدق الزوجيّة عليها ، لأنّ صدق المشتقّ لا تقتضي بقاء مبدأ الاشتقاق ،
وفيه إشكال .
ولو طلّق زوجته المدخولة فأرضعت زوجته الرضيعة حرمتا جميعاً إن كان
الإرضاع بلبن المطلِّق ، وإلاّ ففي تحريم الصغيرة إشكال . ولو أرضعت الأمة
الموطوءة للمولى زوجته الرضيعة حرمتا جميعاً .
السادسة : إذا ادّعى رجل على امرأة أنّها اُمّه من الرضاع أو اُخته مثلا وأمكن
ذلك في حقّهما ، فإن كان ذلك قبل العقد عليها حكم عليه بالتحريم ظاهراً ، سواء
صدّقته أم كذّبته ، فليس له التزويج بها وإن أكذب نفسه ، وإطلاق الأصحاب يقتضي
ذلك مطلقاً ، واحتمل بعضهم القبول لو أظهر لدعواه تأويلا محتملا كأن قال : عوّلت
في الإقرار على قول مخبر بذلك ثمّ تبيّن لي عدم ثبوت حكم الرضاع بذلك .
وإن كانت الدعوى بعد العقد مع تصديق الزوجة فالعقد باطل ولا شيء لها مع
الدخول واعترافها بالعلم قبله ، وإن ادّعت تجدّد علمها بعد الدخول قُبِلَ وكان لها
المسمّى عند الشيخ ( 5 ) ومهر المثل على قول آخر إن كان زائداً على المسمّى ،
وعلى تقدير الزيادة يحتمل الاكتفاء بالمسمّى ، ويحتمل مهر المثل .
وإن كذّبته الزوجة لم يقبل دعواه في حقّها إلاّ ببيّنة ، فإن أقامها حكم بالبطلان
وكان الحكم كما لو صدّقته ، وإن عدم البيّنة وكان ذلك قبل الدخول حكم بتحريمها
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 299 ، نقله عن ابن الجنيد في المختلف 7 : 22 .
( 2 ) الوسائل 14 : 305 ، الباب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 .
( 3 ) السرائر 2 : 556 .
( 4 ) المختصر النافع : 176 .
( 5 ) المبسوط 5 : 314 .