الخامسة : عند الأصحاب أنّ المصاهرة يتعلّق بالرضاع كما يتعلّق بالنسب ،
فكما تحرم اُمّ الزوجة نسباً وبنت الزوجة المدخولة نسباً وزوجة الأب وزوجة
الابن ، فكذلك في الرضاع ، فمن نكح صغيرة أو كبيرة حرّمت عليه مرضعتها ، لأنّها
اُمّ رضاعيّة للزوجة ، وكذا تحرم عليه بنتها من الرضاع واُختها من الرضاع جمعاً ،
وبنت أخيها وبنت اُختها من الرضاع بدون رضا العمّة أو الخالة . ولو كانت تحته
كبيرة فطلّقها فنكحت صغيراً وأرضعته بلبن المطلِّق حرمت عليهما مؤبّداً .
ولا أعلم حجّة على هذه الأحكام سوى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : يحرم من الرضاع ما
يحرم من النسب ( 1 ) . وفي دلالته أيضاً إشكال .
نعم إن ثبت الإجماع على الأحكام المذكورة كان هو المتّبع ، وليس هذا من
قبيل المصاهرة الّتي لا يتعدّى إليها تحريم الرضاع إلاّ ما استثني ، وهى المصاهرة
الناشئة بالرضاع نظير المصاهرة الحادثة بالنكاح ، كما إذا جعل اُمّ مرضعة الولد
بمنزلة اُمّ الزوجة ، فيحكم بتحريم اُمّها جعلا لها بمنزلة اُمّ الزوجة ، والضابط أن
ينزّل الولد الرضاعي بمنزلة الولد النسبي وكذا اُمّه وأبوه إلى آخر المحرّمات
النسبيّة ثمّ يلحقهم أحكام المصاهرة بالنسبة إلى النساء المحرّمات بها عيناً
وجمعاً ، ولا يتعدّى الحكم إلى ما يلازمها أو يناسبها ، بل يراعى نفس الوصف
الموجب للتحريم .
قالوا : لو كان له زوجتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة الإرضاع
المحرِّم انفسخ نكاحهما ، لامتناع الاجتماع بين الاُمّ والبنت في النكاح .
وفيه : أنّ هذا لا يقتضي إلاّ تحريم إحداهما ، فيحتمل الرجوع إلى القرعة ، لكن
يدلّ على فساد النكاح في الجملة صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
لو أنّ رجلا تزوّج جارية رضيعة فأرضعتها امرأته فسد النكاح ( 2 ) . ونحوه موثّقة
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 280 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 14 : 302 ، الباب 10 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 .