من غير انقطاع فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنّه للأوّل أيضاً .
وعن الشافعي في ذلك قولان ، أحدهما : مثل ما ذكر ، والثاني : أنّه للزوجين إن
زاد بعد أربعين يوماً من الحمل الثاني ( 1 ) .
ولو انقطع اللبن عن الأوّل انقطاعاً بيّناً ثمّ يعود في وقت يمكن أن يكون
للثاني فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنّه للثاني ، وللشافعي قول بأنّه للأوّل ما لم
تلد من الثاني مطلقاً ، وقول آخر بأنّه يكون لهما مع انتهائه إلى حال ينزل معها
اللبن وأقلّه أربعون يوماً ( 2 ) .
ولو كان بعد الوضع فلا أعرف خلافاً في أنّه للثاني ، ونقل فيه في التذكرة
الإجماع من الكلّ ( 3 ) .
وعلى تقدير الحكم بكون اللبن للثاني في صورة من هذه الصور يعتبر في
نشر الحرمة ما يعتبر في أصل الشرائط ، فإذا كان للثاني حمل ولم ينفصل وحكم
بكون اللبن له يبنى على أنّ لبن الحمل هل يعتبر في نشر الحرمة أم لا .
الثاني الكمّية : لابدّ في نشر الحرمة من مقدار معيّن وله تقديرات ثلاث :
الأوّل : ما أنبت اللحم وشدّ العظم ، ومقتضى النصوص أنّه لا يكفي أحدهما كما
هو المشهور ، خلافاً للشهيد في بعض فتاويه حيث اجتزأ بأحدهما ( 4 ) ولا دليل عليه .
الثاني : العدد وفيه أقوال ، الأوّل : قول ابن الجنيد ، وهو الاكتفاء بالرضعة التامّة .
وهي ما ملأت بطن الصبيّ إمّا بالمصّ أو بالوجور ( 5 ) . الثاني : اعتبار عشر رضعات
وإليه ذهب أكثر المتقدّمين . الثالث : اعتبار خمس عشرة رضعات ، وهو قول أكثر
المتأخّرين .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 9 : 209 .
( 2 ) المعني لابن قدامة 9 : 209 .
( 3 ) التذكرة 2 : 616 س 39 .
( 4 ) اللمعة : 111 .
( 5 ) نقله في المختلف 7 : 6 .