الزانية الولد المتولّد عنها ؟ لا أعرف خلافاً بين الأصحاب في ثبوت التحريم ، ونقل
بعضهم الإجماع على ذلك ( 1 ) وللعامّة في ذلك خلاف .
ولو طلّق زوجته فوطئها غير المطلِّق بالشبهة فإن أتت بالولد لأقلّ من ستّة
أشهر من وطء الثاني ولأقصى الحمل فما دون من وطء الأوّل فهو للمطلِّق ، وإن
أتت به لستّة أشهر فصاعداً إلى أقصى الحمل من وطء الثاني ولزيادة من أقصى
وطء من الحمل الأوّل فهو للثاني ، وإن أتت به لأقلّ من ستّة أشهر من وطء الثاني
ولأكثر من مدّة أقصى الحمل من وطء الأوّل فهو منتف عنهما .
وإن أتت به فيما بين الحدّين للأوّل والثاني فاختلف الأصحاب في حكمه ،
فاختار الشيخ فيه القرعة ( 2 ) واختار الأكثر أنّه للثاني . وحكم اللبن تابع للنسب .
ولو أنكر الولد ولاعن انتفى الولد عنه ويحرم عليه إن كان بنتاً مع دخوله
باُمّها ، ولو لم يكن دخل باُمّها ففي التحريم وجهان ، ولا يبعد ترجيح العدم ، ولو
أقرّ به بعد ذلك فهل يعود نسبه ؟ فيه قولان ، وهو لا يرث الولد قولا واحداً ، واللبن
تابع للولد .
وهل يعود لو اعترف به ؟ فيه أوجه ، أحدها : عدم العود ، ثانيها : العود مطلقاً ،
ثالثها : أن يعود على حدّ عود الولد ، بمعنى أنّه يؤثّر في الحكم بالنسبة إلى الملاعن
لا غير ، فلو ارتضع من هذا اللبن مرتضع رقيق الرضاعَ المحرّم ثمّ ملكه الملاعن
عتق عليه المرتضع .
البحث الثاني الرضاع :
ويشترط في انتشار الحرمة بالرضاع اُمور :
الأوّل : لا أعرف خلافاً بين الأصحاب في أنّه يشترط أن يكون اللبن عن وطء
صحيح بنكاح دائم أو متعة أو ملك يمين وما في معناه ، ونقل عليه إجماعهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 12 : 190 .
( 2 ) المبسوط 5 : 205 .
( 3 ) المسالك 7 : 207 .