وهل يتحقّق الفصل بمسمّى الرضاع أم لابدّ من الرضعة التامّة ؟ فيه قولان . ويقدح
الفصل بالرضعة في اعتبار اليوم والليلة أيضاً ، بل يقدح المأكول والمشروب
أيضاً هاهنا .
ثالثها : أن يكون الارتضاع من الثدي ، وهذا الشرط معتبر في مطلق الرضاع
المحرّم ، واشتراط ذلك هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وخالف في ذلك ابن
الجنيد فاكتفى بوجور اللبن في الحلق ( 1 ) . والأوّل أصحّ ، لعدم صدق الإرضاع
والارتضاع عرفاً في مثل الوجور ، ولو ارتضع من ثدي الميتة أو أكملها ميتةً
فالمشهور بين الأصحاب أنّه لا ينشر حرمة . وتردّد فيه بعض الأصحاب ( 2 ) .
الثالث أن يكون المرتضع في الحولين : فلو أرضعته بعد الحولين لم ينشر
حرمة ، وكذا لو وقع بعض الرضعات بعد إتمام الحولين ، بخلاف ما لو كمل بعد تمام
الحولين ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب .
وفي المسالك أنّه لا خلاف فيه بين أصحابنا ( 3 ) . وعن ابن الجنيد أنّه حكم
بالتحريم إذا وقع الرضاع بعد الحولين ولم يتوسّط بعد الرضاع فطام ( 4 ) . وقال
الشهيد ( رحمه الله ) : إنّه مسبوق بالإجماع وملحوق به ( 5 ) .
واحتجّ في المسالك على الأوّل بقوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهنّ
حولين كاملين لمن أراد أن يتمّ الرضاعة ) جعل تمام الرضاعة في الحولين ، وفيه
نظر . وبقوله تعالى : ( وفصاله في عامين ) وفيه أيضاً نظر . وبما روي عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا رضاع إلاّ ما كان في الحولين . وقال أيضاً : لا رضاع بعد فصال .
والظاهر أنّ الروايتين عامّيّتان ، وبقول الصادق ( عليه السلام ) : لا رضاع بعد فطام قلت :
جعلت فداك وما الفطام ؟ قال : الحولين اللذين قال الله عزّ وجلّ ( 6 ) . وهذه الرواية لم
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 7 : 15 .
( 2 ) الشرائع 2 : 283 .
( 3 ) المسالك 7 : 235 .
( 4 ) نقله في المختلف 7 : 12 .
( 5 ) غاية المراد : 3 : 145 ، 146 .
( 6 ) المسالك 7 : 236 .